يعقوب بن يوسف الكندي

27

رسائل الكندى الفلسفية

--> لماذا يعرب المصدر الدال على الكينونة في اليونانية ، وينسب إليه في نفس الوقت على طريقة العرب ، من غير أن يكون تعريب المصدر أولا أو تعريب كلمة أخرى تدل على الوجود خطوة أولى طبيعية . وأخيرا لماذا لم تعرب كلمات أخرى يونانية دالة على الوجود ؟ مثل : ( تنطق : أن ، ومعناها الوجود ، أو الموجود ) ، ومثل ( تنطق : أون ؛ ومعناها الكائن ؛ فهي اسم الفاعل من المصدر اليوناني ) ، أو مثل ( تنطق : أوزيا الماهية ؛ الجوهر ؛ الموجود ) على اختلاف معاني هذه الكلمات عند مختلف الفلاسفة . وإذا كان العرب قد صاغوا كلمة كون من كان ، أفلا يجوز أن المترجمين - إذا كان لابد من الرجوع إلى أصل أجنبي - قد أخذوا لفظ إنية من كلمة ( تنطق : إين ) اليونانية التي معناها في اللغة اليونانية كان أو وجد ؟ وقد يكون هذا هو الأشبه بالصواب ؛ وهو الذي قد يبرر ضبط الكلمة العربية : إنية ، بكسر الهمزة وتشديد النون وكسرها . وإذا كان قد يخيل للانسان أن كلمة اليونانية كان تعريبها على صورة أينية ، ثم قلبت الياء ألفا وأدغمت فيما قبلها ، فصارت آنية ، فان هذا كله أشبة بالتعسف والتكلف ، خصوصا لأنه يؤدى إلى الالتباس بكلمة الآنية التي هي نسبة إلى الآن الزمنى . ولابد على كل حال من الرجوع إلى اللغة السريانية التي كان المترجمون يترجمون عنها في الغالب ، لنرى هل كان في الاصطلاح الفلسفي السرياني لفظ يقابل الانية في لغة العرب . على أن العالم المحقق أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق ، في بحثة الذي ألقاه في الاحتفال الألفي ببغداد والكندي عام 1962 وطبع عام 1963 ، ص 13 - 14 ، يرد على نحو لا يخلو من تكلف لفظ الانية ومصطلحات أخرى استعملها الكندي إلى السريانية ؛ لكن الكلمة السريانية التي تنطق . أينويوثو قليلة الشبه بكلمة الانية العربية . وإذا كانت الكلمة السريانية قد ترجمت في قاموس الحسن بن بهلول ، في القرن العاشر الميلادي ، إلى كلمة إنية ، كما يذكر العلامة البطريرك ، فان هذا قد لا يدل على أن أصل الكلمة العربية سريانى بقدر ما يدل على أنها كانت قد استقرت في الاصطلاح العربي منذ عصر الكندي في القرن التاسع . وإني لأشكر البطريق العلامة الذي أرسل إلى بحثة مع الراهب الفاضل إسحاق ساكا وأنا أعمل بجامعة الكويت . ولم يكن العرب بحاجة إلى تعريب كلمة تعبر عن الوجود ، خصوصا وأنهم منذ العصر المبكر لعهدهم بالفلسفة قد استعملوا لفظ الكون في الدلالة على : ( 1 ) الوجود ، وعلى ( 2 ) العالم في مجموعه ، وعلى ( 3 ) وجود أو حدوث ما يوجد أو يحدث ، وعلى ( 4 ) أحوال الموجود بالنسبة لداته وللمكان ؛ وهذه الأحوال هي ما سموه « الأكوان » الأربعة ؛ أعنى الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ( راجع كتابنا عن إبراهيم النظام ص 135 وما بعدها . ومادة كون في تعريفات الجرجاني وكتاب المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار - تحقيق الأستاذ عمر عزمي ، القاهرة ، 1965 ص 41 ، وكتاب من تراث المعتزلة في التوحيد - تحقيق محمد عبد الهادي أبو ريدة - القاهرة 1969 - ص 15 ، ومقال هورتن عن معنى « الكون » من حيث هو اصطلاح فلسفي في مجله جماعة المستشرقين الألمان . M . Horlen . was bedeutetal - Kaunals philosophischer terminus . Zelischrift der . Deutchen Morgenl : endischen Gesellschaft Bd . 65 539 - 549