يعقوب بن يوسف الكندي

23

رسائل الكندى الفلسفية

وأخيرا ينتهى إلى أن الواحد بالحقيقة لا يقبل الإضافة ، لأنه لا جنس له بتّة . وكأن كل ما تقدم تمهيد للكلام في صفات الواحد الحق : فيما أنه قد تقدم أن ما له جنس فليس بقديم ، فإن المؤلف يمضى في بيان صفات الواحد الحق : هو أزلي ( أوّلىّ ) ، لا جنس له ولا يوصف بالوحدة بالإضافة إلى غيره ، ولا هيولى له ولا صورة ولا كمية ، وهو ليس حركة ، ولا نفسا ، ولا عقلا ، ولا اسما من المترادفات ، ولا عنصرا ، ولا هو زمان ، ولامكان ، ولا حامل ، ولا محمول ، ولا كل ، ولا جزء - وهكذا من الصفات السلبية . وبعد هذا الكلام الطويل عن صفات الواحد ينتقل المؤلف إلى فكرة أساسية ، لعلها المقصودة من كل هذا الكتاب ، هي فكرة التوحيد : ذلك أنه إذا كانت الوحدة في الأشياء ليست ذاتية بل بالعرض ، وإذا كانت الأشياء هي القابلة للوحدة ، فلابد لذلك من وجود واحد حق ، هو الذي يفيد الوحدة لغيره ولا يستفيدها من غيره وبما أنه يستحيل أن يكون للمفيد مفيد إلى غير نهاية ، فالواحد الحق هو الأول الذي « ليست وحدته شيئا غير هويته » ؛ والوحدة تفيض منه على كل ما هو موصوف بالوحدة . وبما أن الأشياء تتهوّى - أعنى توجد - بفعل الواحد الحق ، فهي حادثة . والصفات التي يذكرها الكندي الواحد هي في الحقيقة الصفات التي يرى أن تطلق على اللّه ، وإن كان الكندي لا يذكر اسمه ، بل يتكلم عنه في أواخر الرسالة بقوله : « جلّ وتعالى » . ومن أسف أن هذا هو كل ما عندنا من كتاب الكندي في الفلسفة