يعقوب بن يوسف الكندي

163

رسائل الكندى الفلسفية

المعلوم إلى ما لا نهاية [ له ] من الزمان معلوما ، فيكون إذن لا متناهيا متناهيا - وهذا خلف لا يمكن البتة « 1 » . وأيضا إن كان لا ينتهى إلى الزمن المحدود حتى ينتهى إلى زمن قبله وكذلك بلا نهاية - وما لا نهاية له لا نقطع مسافته ولا يؤتى على آخرها ، فإنه لا يقطع ما لا نهاية له من الزمن ، حتى يتناهى إلى زمن محدود بتة - والانتهاء « 2 » إلى زمن محدود موجود ؛ فليس الزمان متصلا « 3 » من لا نهاية [ له ] ، بل من نهاية اضطرارا ، فليست مدة الجرم بلا نهاية « 4 » . وليس ممكنا أن يكون جرم بلا مدة ، فإنّية الجرم ليست لا نهاية لها ، وإنية « 5 » الجرم متناهية . فيمتنع أن يكون جرم لم يزل ، فالجرم إذا محدث اضطرارا ؛ والمحدث محدث المحدث ، إذ المحدث والمحدث من المضاف ؛ فللكل محدث اضطرارا عن ليس « 6 » .

--> ( 1 ) النص في هذا الجزء من الرسالة عسير الفهم بسبب قصور العبارة أو ربما بسبب سقوط بعض الكلمات أو العبارات . ولعل المؤلف يريد من عند قوله : فان أمكن إلى قوله : البتة ، أن يثبت أن افتراض زمان لا نهاية لأوله يؤدى إلى تناقض ، أساسه أننا إذا فرضنا نقطة من هذا الزمان كان مما لا يتناهى حتى هذه النقطة مقدار معلوم ، لان له نهاية ، لكن هذا المقدار هو ما بين النقطة المفروضة حتى ما لا نهاية له ، فهو إذن متناه ؛ وعلى هذا يكون ما لا نهاية له متناهيا ؛ وهو تناقض . ( 2 ) في الأصل : والا ينتهى - والتصحيح بحسب ص 52 مما تقدم . ( 3 ) في الفلسفة الأولى : فصلا . ( 4 ) من قوله : وأيضا ، إلى هنا دليل جديد على وجوب تناهى الزمان من أوله ، وهو يتلخص في أنه لو كان الزمان لا أول له ، فإننا لو فرضنا نقطة معينة منه فإنه لا يمكن الانتهاء إليها إلا بقطع ما لا أول له ولا نهاية ؛ وهو محال . وبما أنه يمكن الانتهاء إلى هذه النقطة المعينة فللزمان أول . ( 5 ) هكذا الأصل ، ولعلها تحريف عن : فانية : ( 6 ) هكذا في الأصل وعن شكل - ولعل الصواب . فللكل محدث اضطرارا عن ليس