يعقوب بن يوسف الكندي
161
رسائل الكندى الفلسفية
ولا جرم بلا زمان ، لأن الزمان إنما هو عدد الحركة ، أعنى أنه مدّة تعدّها الحركة ؛ فإن كانت حركة كان زمان ، وإن لم تكن حركة لم يكن زمان . والحركة إنما هي حركه الجرم ، فإن كان جرم كانت حركة ، وإن لم يكن جرم لم تكن حركة ؛ والحركة هي تبدّل الأحوال : فنبدل مكان كل أجزاء الجرم فقط هو الحركة المكانية ؛ وتبدل مكان نهايته إما بالقرب من مركزه أو البعد منه هو الربوّ والاضمحلال ، وتبدل كيفياته المحمولة فقط هو الاستحالة ، وتبدل جوهره هو الكون والفساد . وكل تبدل فهو عادّ مد مدة المتبدّل ، أي الجرم ؛ فكل تبدل فهو لذي زمان « 1 » . ومن التبدل الائتلاف والتركيب ، لأنه نظم الأشياء وجمعها ؛ والجرم جوهر ذو أبعاد ثلاثة ، أعنى طولا وعرضا وعمقا ؛ فهو مركب من الجوهر الذي هو جنسه [ و ] من الأبعاد التي هي فصوله ، وهو المركب من هيولى وصورة . والتركيب تبدل الأحوال التي هي لا تركيب ؛ فالتركيب حركة ، وإن لم يكن حركة لم يكن التركيب . والجرم مركب ، كما أوضحنا ، فإن لم يكن حركة لم يكن جرم ؛ فالجرم والحركة لا يسبق بعضها بعضا . وبالحركة الزمان ، لأن الحركة تبدل ما ، والتبدل عادّ مدة المتبدل ؛ فالزمان مدة تعدها الحركة ؛
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهى التقابل بين هذه الرسالة وبين كتاب الفلسفة الأولى ، وما بعد ذلك فهو يقابل الفلسفة الأولى في موضع اخر ، بعد ذلك .