يعقوب بن يوسف الكندي

150

رسائل الكندى الفلسفية

فإن فرض جرم لا نهاية له فتوهم شيئا نقص منه شئ ، فإن ما بقي منه لا يخلو من أن يكون متناهيا أو لا متناهيا . فإن كان ما بقي منه متناهيا ، فإنه إذا أعيد إليه ما أخذ منه المتناهى كانت جملتهما « 1 » جميعا متناهية ، وجملتهما هذه المتناهية هي ما كان أولا مفروضا لا متناهيا ، فإذن الذي لا متناه متناه - وهذا خلف لا يمكن . وإن كان إذا أخذ من الجرم الذي لا متناه ، متناه ما أخذ منه ، [ و ] « 2 » كان الذي بقي لا نهاية له ، فهو « 3 » أقل مما كان قبل أن يؤخذ منه ، لأن كل شئ أخذ منه شئ ، فإن الذي يبقى منه أقل مما كان قبل أن يؤخذ منه . فإذن قد صار شئ لا نهاية له أقل من شئ آخر لا نهاية له ، وأقل الشيئين يعدّ أكثرهما أو يعدّ بعضه ، وإن كان يعدّه فهو يعدّ بعضه ، فإذن الذي لا نهاية له [ هو ] الأكبر . والأشياء المتساوية هي التي أبعاد [ ما بين ] نهاياتها المتشابهة متساوية ، فكانت الأبعاد كمية أو رتبه « 4 » الذي لا نهاية له ، فالذي لا نهاية له الأصغر له نهايات ، وهذا خلف لا يمكن . فإذن ليس يمكن أن يكون جرم لا نهاية له بتّة ، إذ كان في جميع أقسامه هذه الإحالات والامتناعات . وما كان محصورا في المتناهى ، فهو متناه بتناهى حاصره ، فإن محمولات الجرم التي لا قوام لها إلا با « 5 » ، المحصورة فيه ، متناهية بتناهى الجرم .

--> ( 1 ) في الأصل : جملتها . ( 2 ) زيادة إيضاحية لأجل قراءة أقرب إلى المنطق . ( 3 ) في الأصل . وهو - وقد صححتها ليستقيم الاستدلال . ( 4 ) بعد كلمة الأبعاد ما يشبه الذال متصلة بما بعدها ؛ بحيث يمكن أن نقرأ هذه الكلمة التالية : خطية ( تخطيط - حدود ؟ ) لكنها لا تشبه كلمة الخطية في الرسالة المتقدمة من حيث الخط . - فآثرت تصحيحها كأحسن ما استطعت . ( 5 ) في الأصل إلا أنه .