يعقوب بن يوسف الكندي

145

رسائل الكندى الفلسفية

فإن كان متناهيا فإن جملتهما جميعا متناهية ، لأنه قد تبين أن الأعظام التي كل واحد منها متناه جملتها متناهية ؛ فيجب من ذلك أن يكون الذي لا نهاية له « 1 » متناهيا ، وهذا خلف لا يمكن ؛ وإن كان - بعد أن أفرد منه الجرم المحدود - لا نهاية له ، فهو إذا زيد عليه أيضا ما لا نهاية له « 2 » فإنه يعود كحاله الأولى ؛ وقد تبين مما قدمنا أن كل جرمين يضم أحدهما إلى الآخر ، فإنهما جميعا مجموعين أعظم من كل واحد منهما مفردا ، فالذي لا نهاية له والمحدود المزيد عليه جميعا أعظم من الذي لا نهاية له وحده ، وهما جميعا لا نهاية لهما ، فقد صار ما لا نهاية له أعظم مما لا نهاية له إذن ، وقد أوضحنا فيما قدمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم لا نهاية له أعظم من جرم لا نهاية له ، وأن كل عظمين متجانسين - ليس أحدهما أعظم من الآخر - متساويان « 3 » : وقد تبين أنه لا مساو « 4 » له ، فهو مساو « 5 » في العظم له لا مساو « 6 » في العظم له - وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون جرم لا نهاية له ؛ فجرم الكل ليس يمكن أن يكون لا نهاية له ، فجرم الكل إذن متناه ، وكل جرم يحصره الكلّ متناه . فهذا فيما وعدنا إيضاحه في كتابنا هذا كاف ؛ وقد حرصت على أن يكون هذا الكتاب مستغنيا بنفسه مع ما قدمت ؛ مع أن قد كثرنا المقاييس في هذه

--> ( 1 ) يعنى بحسب الفرض . ( 2 ) يجب بحسب منطق الدليل هنا وفي رسائل أخرى كثيرة ، أن يكون بدل عبارة : « ما لا نهاية له » عبارة : « ما أفرد منه » أو « المأخوذ منه » . ( 3 ) في الأصل : متساويين . ( 4 ) في الأصل مساوى . ( 5 ) في الأصل مساوى . ( 6 ) في الأصل مساوى .