يعقوب بن يوسف الكندي

135

رسائل الكندى الفلسفية

وهذا الفعل بيّن أنه خاصة للّه تعالى الذي هو غاية كل علة ؛ فإن تأييس الأيسات عن ليس : ليس لغيره . وهذا الفعل هو المخصوص باسم الإبداع . فأما الفعل الحقىّ الثاني الذي بلى هذا الفعل فهو أثر المؤثّر في المؤثر فيه . فأمّا الفاعل الحق فهو المؤثر فيه ، من غير أن يتأثر هو بجنس من أجناس التأثر « 1 » ؛ فاذن الفاعل الحق هو الفاعل مفعولانه من غير أن ينفعل هو بتّة . فأما المنفعل فهو المتأثر من تأثير « 2 » المؤثر ، أعنى المنفعل عن الفاعل . فإذن الفاعل الحق الذي لا ينفعل بتة هو الباري ، فاعل الكل جل ثناؤه . وأما ما دونه ، أعنى جميع خلقه ، فإنها تسمى فاعلات بالمجاز ، لا بالحقيقة ، أعنى أنها كلها منفعلة بالحقيقة ؛ فأما أوّلها فمن باريه تعالى ، وبعضها عن بعض - فإن الأول منها ينفعل ، فينفعل عن انفعاله آخر ، [ و ] « 3 » ينفعل عن انفعال ذلك آخر ، وكذلك متى ينتهى « 4 » إلى المنفعل لأخير منها ، فالنفعل الأول منها يسمى فاعلا بالمجاز للمنفعل عنه ، إذ هو علة انفعاله القريبة ؛ وكذلك الثاني ، إذ هو علة الثالث القريبة في انفعاله ، حتى ينتهى إلى آخر المفعولات .

--> ( 1 ) في الأصل : التأثير ، وهو جائز ( 2 ) في الأصل : تأثر ( 3 ) زيادة لأجل السياق ، ويمكن الاستغناء عنها . ( 4 ) غير منقوطة في الأصل : ويجوز أيضا أن تكون ينتهى ( أي الفعل ) ، أو ننتهى ( أي حتى نصل ) - وكذلك الكلمة التالية بعد قليل .