يعقوب بن يوسف الكندي
133
رسائل الكندى الفلسفية
ومن الواضح أنه بدون فعل ذاتي الفاعل لا يمكن أن يكون له تأثير في غيره . ففي الإسلام الاعتقاد بخالق فعّال بذاته ، ولا توجد معه مادة أزلية يصنع منها ولا أداة يستعين بها ولا زمان ولامكان معه ، بل كل ذلك فعله الذي لا نعرف كنهه ، لأنه ليس كفعلنا ولا كفعل ما نعرف من أشياء ليس لها الفعل الحق ، وإنما كل فعلها عبارة عن تأثير ، وحتى هذا التأثير لا نعرف كيفيته على التحقيق . إن تعلق العالم باللّه تعلق فعل بفاعل حق ، فلا حاجة لإدخال شئ آخر بينهما ، فإذا عجزنا عن تصور هذه العلاقة فمرجع ذلك إلى تأثرنا بما نشاهد من أحوال فعلنا وفعل ما نشاهد من أحوال فعلنا وفعل ما نشاهد من مخلوقات . وفعل اللّه مخالف لفعل المخلوقات ، وهذا فيما أعتقد ، هو الذي جعل الكندي يحدد مفهوم الفعل والفاعل في مقابل تصورات اليونان ، وهذا التحديد عنصر أساسي في تفلسف فيلسوف العرب .