يعقوب بن يوسف الكندي

123

رسائل الكندى الفلسفية

الجسم والنفس والأعراض ، وكانت النفس جوهرا لا جسما ، فإنه « 1 » إذا عرف ذاته عرف الجسم بأعراضه والعرض الأول والجوهر الذي هو لا جسم ؛ فإذن إذا علم ذلك جميعا ، فقد علم الكلّ ؛ ولهذه العلة سمى الحكماء الإنسان العالم الأصغر « 2 » . ( و ) فأما ما يحدّ به عين « 3 » الفلسفة فهو أن الفلسفة علم الأشياء الأبدية الكلية ، إنبانها ومائيتها وعللها ، بقدر طاقة الإنسان « 4 » . السؤال عن البارىء ، عزّ وجل ، في هذا العالم ، وعن العالم العقلي ، وإن كان في هذا العالم شئ « 5 » فكيف هو الجواب عنده « 6 » ؟ هو كالنفس في البدن ، لا يقوم شئ من تدبيره « 7 » ، إلا بتدبير النفس ، ولا يمكن أن يعلم « 8 » إلا بالبدن بما

--> ( 1 ) يعنى الانسان . ( 2 ) هذا تفسير فلسفي خالص لعبارة : « أعرف نفسك » المشهورة ، وهو غير ما يعرفه الصوفية أو أصحاب العلوم الخفية وأهل التأويل . ( 3 ) في الأصل : عن ، وعبارة : « به عن الفلسفة » مكررة ، ولعله يقصد بعين الفلسفة ذاتها وماهيتها أو موضوعها . ( 4 ) وإذن فالكندى يذكر ستة تعريفات للفلسفة ، وهي تكاد تشمل كل ما قيل في تعريفها ولا ينقصها إلا ذكر تعريف أرسطو للفلسفة بمعناها الخاص ذكرا صريحا ، أعنى الفلسفة الأولى التي هي العلم بالموجود بما هو موجود - أي من حيث هو - وتعريف الرواقيين المشهور للفلسفة بأنها معرفة الأمور الإلهية والانسانية ، ويجد القارئ التعريف الثاني عند الفارابي ( أنظر رسالة ما ينبغي أن يقدم قبل تعلم الفلسفة ، ط . القاهرة 1325 ه ص 62 ) ، والثالث موجود معناه عند ابن سينا ، وهو ينسبه لأفلاطون ( راجع رسالة ابن سينا في دفع الغم من الموت ، ط . ليدن ن 1899 ص 52 ) . على أن التعاريف الأربعة الأولى التي ذكرها الكندي توجد مع غيرها ضمن تعريفات الفلسفة في المقدمات التي كانت تكتب للتفاسير والشروح الفلسفية في القرنين الخامس والسادس بعد الميلاد ( راجع مقدمة كتاب . . . . . LUeberwreg . Grundriss ) . أما التعريف الخامس فهو الحكمة المشهورة المأثورة عن سقراط وغيره ، وغيره ، وأما الثاني والثالث فمشهوران عن أفلاطون ، وما السادس فهو أقرب لفهم أفلاطون للفلسفة ( راجع مثلا محاوراته الآتية . Prolagoras , 335 d , Politeia 480 a . 484 d . , Phaidr . 278 d . ( 5 ) هكذا في الأصل - وقد تركتها ، لأن المعنى قد يسمح بذلك ( 6 ) هكذا النص ، ولعل الضمير يعود على السؤال ( 7 ) الضمير يعود على البدن ( 8 ) في الأصل غير منقوطة ولا مشكولة ؛ والمقصود النفس فيما اعتقد