يعقوب بن يوسف الكندي
11
رسائل الكندى الفلسفية
يحتم وجود جسم لا نهاية له بالفعل ، وهو مستحيل « 1 » : على أن إنكار أن يكون وراء العالم شئ سوء كان خلاءا أو ملاءا ؛ فكرة أساسية في مذهب أرسطو . * * * على هذا النحو يتحدد أمام الكندي موضوع ما بعد الطبيعة ، ويتحدد أيضا منهج البحث فيه . أما الموضوع فهو غير هيولانى ، يعنى غير مادي ، ولا تعلق له بالمادة ؛ وليس له مثال في النفس ، ويوصل إليه بالأبحاث العقلية . أما من حيث المنهج فإن الكندي يتكلم عن الخصأ المنهجي الذي وقع فيه بعض الناظرين فيما وراء الطبيعة ، وهو أنهم تمسكوا بتمثل موضوعاتها في النفس ، غير متجاوزين دور الأطفال أو مرتبة من يعتمد على قوة المخيلة ؛ كأصحاب الخطب والشعراء والقصاصين ، مع أن موضوع ما بعد الطبيعة مخالف لموضوع الطبيعة في ماهيته وأحكامه والأول واضح تماما ، يتجلى بذاته في العقل ، فلا حاجة إلى تمثل في النفس ؛ ومن أبى إلا تمثله فإنه لا يدركه ، ويكون كالوطواط الذي تعشى عينه عن رؤية الأشياء الواضحة في شعاع الشمس . وعلى أساس الفكرة الأساسية للكندي في أن لكل موضوع منهجا خاصا به نرى أنه يبين أيضا خطأ الباحثين في الطبيعة ممن استعمل الطريقة الرياضية ، لأن المنهج الرياضى يختص بما لا هيولى له . وكأنه يريد أن يصل من
--> ( 1 ) هذا أصل أساسي عند الكندي ، نجده في كثير من رسائله مثل رسالته « في مائية مالا يمكن أن يكون لا نهاية له . . . الخ » و « في إيضاح تناهى جرم العالم » و « في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم » . وفي هذا الأصل ، كما في الرأي القائل بأنه لا يوجد خارج العالم شئ ، لا خلاء ولا ملاء ، يتفق الكندي ومتكلمو الاسلام مع أرسطو