يعقوب بن يوسف الكندي
105
رسائل الكندى الفلسفية
ولا ينقسم بنوع من الأنواع ، لا من جهة ذاته ، ولا من جهة غيره ، ولا [ هو ] زمان ، ولامكان ، ولا حامل ، ولا محمول ، ولا كل ، ولا جزء ، ولا جوهر ، ولا عرض « 1 » ، ولا [ ينقسم ] بنوع من أنواع القسمة أو التكثر بتة ؛ فأما الواحد بجميع الأنواع غيره ، فإذا كان فيما هو فيه بالعرض ، فكل ما كان في شئ بعرض فمعرضه فيه غيره ، إما ما ذلك « 2 » الشئ فيه بعرض وإما بالذات ؛ وليس يمكن أن تكون الأشياء بلا نهاية بالفعل ؛ فأول علة للوحدة في الموحدات هو الواحد الحق الذي لم يفد الوحدة من غيره ، لأنه لا يمكن أن تكون المفيدات بعضها لبعض بلا نهاية في البدء . فعله الوحدة في الموحدات هو الواحد الحق الأول ، وكل قابل للوحدة فهو معلول ، فكل واحد غير الواحد بالحقيقة فهو الواحد بالمجاز لا بالحقيقة ، فكل واحد من المعلولات للوحدة إنما يذهب من وحدته إلى غير هويته ، أعنى أنه لا يتكثر « 3 » من حيث يوجد ، وهو كثير لا واحد مرسل ، أعنى مرسلا واحدا « 4 » لا يتكثر بتة وليس وحدته شيئا غير هويته . فإذا كان كل واحد من المحسوسات وما يلحق المحسوسات ، فيها الوحدة والكثرة معا ، وكانت الوحدة فيها جميعا أثرا من مؤثر ، عارضا فيه ، لا بالطبع ، وكانت « 5 » الكثرة جماعة وحدانيات اضطرارا ، فباضطرار إن لم تكن وحدة لم تكن كثرة بتة .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا للجوهر ولا للعرض . ( 2 ) هكذا في الأصل : والمعنى الاجمالي في كل هذا النص ظاهر ، على ما فيه من اضطراب وقد زدت بعض الكلمات بين قوسين مضلعين رغبة في الايضاح . ( 3 ) في الأصل : لا يتكثر ( 4 ) في الأصل : مرسل واحد ( 5 ) في الأصل : ولا كانت - وليس لها وجه .