يعقوب بن يوسف الكندي
102
رسائل الكندى الفلسفية
ويقال : واحد ، لأنه لا ينقسم بنوع آخر ، وهو ما كان كذلك ، لأنه لا جزء له مثله ، ومثل غيره . وأيضا وهو مشترك ، وما كان كذلك فإنه يقال على نوعين : أحدهما له وضع ، كعلامة الخط التي هي نهايته ؛ فإنه لا جزء لها ، لأنها نهاية بعد واحد ، ونهاية البعد لا بعد ؛ وهي متكثرة بحاملاتها ، أعنى الزمان الماضي والزمان الآنى ، التي « 1 » هي مشتركة لهما . ويقال واحد ، أيضا الذي لا ينقسم من جهة الكلية ، فإنه يقال : رطل واحد لأنه إن انفصل من كلية الرطل شئ بطل الرطل ، فلم يك كلا لرطل واحد ؛ ولذلك ما يقال إن خط الدائرة أشد استحقاقا للواحد من غيره من الخطوط إذ هو كل الحد ، لأنه لا نقص فيه ولا زيادة ؛ بل كل كامل ؛ وما كان كذلك فهو متكثر بتفصله أيضا ، وآخر « 2 » بأن يكون الذي لا ينقسم أشد التي يقال : واحد ، استحقاقا للوحدة من باقي أنواع الواحد وأشدها توحدا . فقد تبين مما قلنا أن الواحد يقال إما بالذات ، وإما بالعرض ؛ أما بالعرض فكنوع المقول بالاسم المشترك ، وإما بالأسماء المترادفة أو جامع أعراض كثيرة ، كقولنا : الكاتب والخطيب واحد ، إذا كانا يقالان على رجل واحد ، أو على الإنسان ؛ أو : الإنسان والكاتب واحد ، وما كان كذلك ؛ وأما بالذات فباقى ما يقال عليه الواحد مما ذكرنا أنه يقال : واحد ؛ وهي جميعا ما « 3 » جوهرها واحد وينقسم قسمة أولى : إما بالاتصال
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وربما يكون قد سقط شئ من النص ، لأن آخر الكلام يشير إلى « الآن » الذي هو نهاية الماضي وبداية الآنى . هذا إلى أنه لا ذكر للنوع الثاني . ( 2 ) الكلمة غير منقوطة في الأصل ، وليس على الألف شئ . فهل هي : وأخرى الغالب أن النص قد سقط منه شئ . ( 3 ) يجوز أن تكون كلمة ما زائدة ، خطأ أو تكون اسم موصول ، أي التي