صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمه 38
كسر أصنام الجاهلية
إليه أبدا » ، أي حصل في نفسه كدورة لا يزول أثرها . . . « 1 » . عبارت صدرا : ولنوضح هذه الدّعوى - تفهيما لمن أراد الفهم - بمثال ؛ فنقول : إنّ مثل النّفس الإنسانيّة في إدراك صور المطالب الحقّة وحقائق الأشياء كمثل المرآة بالإضافة إلى صور الملوّنات . وكما أنّ المرآة لا ينكشف فيها الصّور لخمسة أمور : أحدها لنقصان صورتها ، كجوهر الحديد قبل أن يذوب ويصقّل ؛ والثّاني [ لخبثها ] و [ صداها ] و [ كدورتها ] وإن [ كانت تامّة ] الشّكل ؛ والثّالث [ لكونها ] معدولا [ بها ] عن جهة الصّورة إلى غيرها ، كما إذا كانت الصّورة وراء المرآة ؛ والرّابع لحجاب مرسل بين المرآة والصّورة ؛ والخامس للجهل بالجهة الّتي فيها الصّورة المطلوبة ، حتّى يتعذّر بسببه أن يحاذي به شطر الصّورة وجهتها . فكذلك جوهر النّفس الإنسانيّة مرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيها حقيقة الحقّ في الأمور كلّها ؛ وإنّما خلت النّفوس عن العلوم الّتي جهلتها لأجل أسباب خمسة : أوّلها نقصان في ذاتها ، كنفوس البله والصّبيان ؛ فإنّه لا يتجلّى لها صورة المعلومات لنقصانها بحسب الفطرة وعدم خروجها من القوّة إلى الفعل بالرّياضات والمجاهدات الفكريّة والعمليّة الدّينيّة والعقليّة . وهذا بإزاء عدم ذوبان الحديد وصيرورته خالصا صافيا يرتسم فيه الصّور المرئيّة .
--> ( 1 ) إحياء علوم الدّين ، ج 3 ، صص 12 - 13 . برخى از مطالب در رسائل إخوان الصّفا ، ج 3 ، ص 486 ، ج 4 ، ص 331 نيز ديده مىشود .