العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل . وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال : " إنها لكبيرة إلا علي الخاشعين " وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي ولايتي فقال عز وجل : " وبئر معطلة وقصر مشيد " ( 2 ) فالقصر محمد والبئر المعطلة ولايتي عطلوها وجحدوها ، ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الاقرار بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألا إنهما مقرونان . وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي مرسل وهو إمام الخلق ، وعلي من بعده إمام الخلق ووصي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى : " وذلك دين القيمة " ( 3 ) وسابين ذلك بعون الله وتوفيقه . يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك . قال : كنت أنا ومحمد نورا واحدا من نور الله عز وجل ، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشق فقال للنصف : كن محمدا وقال للنصف : كن عليا ، فمنها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي " وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد قال : لبيك ، قال : ان الله يأمرك أن تؤديها أنت أو رجل عنك ، فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال : يا رسول الله أنزل في القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي . يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أخا رسول الله ، قال ( عليه السلام ) : من لا يصلح لحمل
--> ( 1 ) في نسخة : بمحمد . ( 2 ) الحج : 15 . ( 3 ) البينة : 5 .