العلامة المجلسي

10

بحار الأنوار

أدق في المنظر من خيط المخيط ، ثم قال : خذ إليك طرف الخيط وامش رويدا وإياك ثم إياك أن تحركه . قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال صلوات الله عليه : قف يا جابر فوقفت فحرك الخيط تحريكا لينا فما ظننت أنه حركه من لينه ثم قال : ناولني طرف الخيط ، قال : فناولته . فقلت : ما فعلت به يا بن رسول الله ؟ قال : ويحك اخرج إلى الناس وانظر ما حالهم ، قال : فخرجت من المسجد فإذا صياح وولولة من كل ناحية وزاوية وإذا زلزلة وهدة ورجفة ، وإذا الهدة أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة . وإذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء وعويل وضوضاة ورنة شديدة وهم يقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد قامت الساعة ووقعت الواقعة وهلك الناس وآخرون يقولون : الزلزلة والهدة ، وآخرون يقولون : الرجفة والقيامة ، هلك فيها عامة الناس . وإذا أناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد ، وبعضهم يقولون لبعض : كيف لا يخسف بنا وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر الفسق والفجور وكثر الزنا والربا وشرب الخمر واللواطة ؟ والله لينزلن بنا ما هو أشد من ذلك وأعظم أو نصلح أنفسنا . قال جابر : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس يبكون ويصيحون ويولولون ويغدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتى والله بكيت لبكائهم وإذا لا يدرون من أين اتوا واخذوا ، فانصرفت إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) وقد اجتمع الناس له وهم يقولون : يا بن رسول الله ! ما ترى ما نزل بنا بحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد هلك الناس وماتوا ؟ فادع الله عز وجل لنا فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة والصدقة والدعاء . ثم سألني فقال : يا جابر ما حال الناس ؟ فقلت : يا سيدي لا تسأل يا ابن رسول الله خربت الدور والقصور وهلك الناس ورأيتهم بغير رحمة فرحمتهم ، فقال :