نجم الدين علي الكاتبي
57
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري
عضو المقتول كان قابلا للقطع ، بل من حيث إنه إزالة « 61 » الحياة من ذلك الشخص ، وهو قيد عدمي وباقي القيود الوجودية خيرات » هذا ظاهر غنى عن الشرح الا ان الامام ذكر في شرح الإشارات انه قد اشتهر بين الفلاسفة ان الخير هو الوجود والشر هو العدم ، ثم اعترض عليه بان قال : ان كان مرادهم تفسير لفظ الخير بالوجود والشر بالعدم فلا حاجة إلى الاستدلال الذي ذكروه ، وان كان مرادهم الحكم على الخير بأنه وجود وعلى الشر بأنه عدم ، فذلك انما يتأتى لهم بعد تصور ماهية الخير والشر ، وان سلّمنا تصور هما فهذا تعويل على مجرد المثال ، والمثال لا يصحح القضية الكلية . والجواب عنه انهم أرادوا حمل الوجود على الخير وحمل العدم على الشر . قوله : فلا يتأتى لهم ذلك الا بعد تصوره قلنا : هب لكن بوجه ما وهو متصور بوجه ، غير أنهم انما ينظرون في وجوه استعمالات الجمهور لفظ الشر ، ويلخصون ما يدخل في هذا المعنى بالذات عما ينسب اليه بالعرض ، ليتحقق ماهية ممتازة عن غيرها ، فتتبع مدلولات هذا اللفظ واستقراء وجوه استعمالاتهم ولهم على أن الشر ماهية عدم الوجود أو عدم كمال لموجود من حيث إن ذلك العدم غير لايق به ، أو غير مؤثر عنده ولا يخفى ان البحث عن ماهية الشئ على هذا الوجه صحيح وليس باستدلال تمثيلى غاية ما في الباب انه مبنى على معرفة وجوه الاستعمال التي لا طريق إليها الا الاستقراء .
--> ( 61 ) - زا وشا وزي : أزال الحياة .