نجم الدين علي الكاتبي
52
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري
الكليتان في الذهن لزم اجتماع الضدين ولكان الذهن حارا وباردا معا » عند حصولهما فيه ، لأنا لا نعنى بالحار الا ما حصلت فيه الحرارة وكذلك البارد « لأنا نقول لا نسلم تحقق التضاد بين الأمور الكلية » لعدم تعاقبها على موضوع واحد ولا نسلم ان الحرارة والبرودة الكليتين لو حصلتا في الذهن يلزم ان « 47 » يكون الذهن حارا وباردا معا وانما يلزم ذلك ان لو كان الحاصل فيه هي بعينها وليس كذلك بل الحاصل صورتهما وشبحهما ولا نسلم ان صورتهما يقتضيان الحرارة والبرودة في محلهما ، واليه أشار بقوله « ولا نسلم اقتضاء الصورة الذهن الحرارة والبرودة » قال الامام مجيبا عن هذا المنع ان صورة الحرارة وشبحها ان كانت هي الحرارة بعينها فالاشكال باق ، والا يبطل القول بحصول الحرارة في الذهن ، والمفروض ذلك وهو ضعيف ، لأنا لا نسلم ان المفروض ذلك بل المفروض ان صورة الحرارة حاصلة فيه . لا يقال : صورة « 48 » الحرارة ان كانت هي بعينها عاد الاشكال ، وان كانت غيرها لم يكن ادراكنا الحرارة ادراكا لها لان ادراك الحرارة إذا كان عبارة عن حصول صورتها في الذهن فعند حصولها تكون الحرارة مدركة ، سلمنا اقتضاء الصورة الذهنية الحرارة والبرودة ، لكن لا نسلم ان الذهن قابل لهما إذ لا بد من العلة القابلية في حصول الأثر كما لا بد فيه من العلة الفاعلية . واليه أشار بقوله « وقبول الذهن لهما » اى ولا نسلم قبول الذهن لهما إذا نتصور أمورا « ولقايل ان يقول : لا نسلم لا وجود لها في الخارج ، بل
--> ( 47 ) - نو ودا : كون الذهن . ( 48 ) - نو : حصول الحرارة .