نجم الدين علي الكاتبي
44
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري
« فنقول العلم بما ذكرنا من المقدمة » وهي تقدم العلة المفيدة اى للموجود « 29 » بالوجود « ضروري لان المفيد للوجود لا بد ان يكون له وجود فيفيد غيره الوجود وفيه نظر » لأنا لا نسلم ذلك مطلقا بل المفيد للوجود الذي لا يكون وجوده من ذاته بل من غيره يجب ان يكون مقدما « 30 » بالوجود عليه اما الماهية التي يكون وجودها من ذاتها ويكون ملزومة للوجود فلم لا يجوز ان لا يتقدم على الوجود بالوجود لا يقال لما كانت تلك الماهية علة قابلية لذلك « 31 » الوجود فلم يكن علة فاعلية له لامتناع كون الواحد سيما البسيط قابلا وفاعلا لشئ واحد معا لان استحالة ذلك ممنوع كما سيجئ بعده « بخلاف القابل له » اى القابل للوجود لقوله فإنه مستفيد للوجود والمستفيد للوجود يمتنع ان يكون موجودا لامتناع تحصيل الحاصل وإذا كان العلم بما ذكرنا من المقدمة ضروريا فمنعها لا يستحق الجواب « لا يقال » على سبيل المعارضة « الوجود من حيث هو وجود يقتضى اللا تجرد » اى العروض « والا لكان مقتضيا للتجرد » اى لعدم العروض « أو غير مقتض لشئ منهما والأول » اى اقتضائه التجرد « يقتضى ان يكون وجود الممكنات مجردا اى غير عارض وعندكم وجود الممكنات غير مجرد هذا خلف . « والثاني : » اى عدم اقتضائه لشئ منهما « افتقار » اى يقتضى افتقار « واجب الوجود في تجرده » اى في عدم عروض وجوده « إلى سبب منفصل »
--> ( 29 ) - دا وشا : للوجود . ( 30 ) - دا وزي : متقدما . ( 31 ) - زا وشا : لتلك .