صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
64
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
غيرهما متحصل الطبيعة في ذاته نوعا تام الماهية في حقيقة نفسه ومع ذلك لا يجوز أن يوجد بالفعل مجردا عن الموضوع وكذلك الموجود الصادر من الفاعل الحاصل لأجل غاية فله ذات متحصلة تامة الحقيقة إلا أن وجوده في نفسه مفتقر إلى هذين المبدءين من غير أن يدخلا في قوام حقيقة فكذا حال الجسم بالمعنى الذي هو مادة فإنه مفتقر إلى صورة أخرى نوعية افتقار المادة إلى الصورة التي بها يصير موجودة بخلاف جنس البسائط كالمقدار مطلقا فإنه لا تحصل له في نفسه نوعا مشار إليه عقلا أو حسا إلا بانضمام فصل إليه في العقل ضرورة ليجعل بانضمامه إليه محصلا خطا أو سطحا أو جسما حتى يصير جائزا أن يوجد ثم إذا وجد ليس وجد مقدارا وشيئا آخر ليكون مركبا له جهة وحدة طبيعة بل مقدارا فقط وإن كان ذلك المقدار بعينه خطا أو سطحا حتى يكون ما به الاشتراك بين أنواعه عين ما به الاختلاف في الوجود كما أشرنا إليه لأن طبيعة الماهية الجنسية يجوز أن يختلف أنحاء وجوداته وتحصلاته ولا وجود للمعنى الجنسي إلا مردوفا معناه بمعنى آخر في الوجود لا مردوفا وجوده بوجود شيء وإن كان هو في نفسه متحصل الوجود كردافة العرض للموضوع والمادة للصور وهكذا حال الجسم إذا ردف بصورة أخرى غير الجسمية فإنه في نفسه يصح أن يوجد بالأسباب التي لها أن توجد بها التي بعضها كالهيولى والاتصال وبعضها خارجي كالفاعل والغاية من غير حاجة في تمام وجوده إلى شيء آخر يفيده كمالا ثانيا ووجود آخر غير وجوده جسما بما هو جسم مطلق وأما الجنس البسيط كالمقدار فإنه لا يتصور أن يوجد معرى عن الفصول بل يحتاج في وجوده إلى فصول تلك الفصول ذاتيات له لا يحوجه الوجود إلى أن يصير بحصول تلك الذات شيئا غير المقدار مثلا بل حاجته إليها في نفس المقدار لا في شيء زائد في الوجود على المقدار وفي بعض النسخ يحوجه بدون لا وغير المقدار بدل عين المقدار فيكون المعنى يحوجه إلى أن يصير لحصولها عين المقدار أي حاجته إليها في نفس المقدارية المتحصلة لا في شيء زائد عليها فإن المقدار إذا تحصل بشيء من الذاتيات وصار نوعا موجودا كالخط مثلا لم يكن إلا مقدارا أو شيئا غير المقدار فإن الخط وجوده مقدارا نفس وجوده خطا وكذا السطح والجسم وفي بعض النسخ بدل لا يحوجه لا يخرجه أي لا يخرجه الذاتيات من المقدارية إلى شيء غير المقدار كما يخرج الصور اللاحقة المادة إلى شيء آخر فإن لحوق الخطية والسطحية والتحتية إلى المقدار لا يخرجه عن نفس المقدارية وإن كانت لتلك الذاتيات معان مختلفة ووجودات متخالفة إذ المقدار المطلق لكونه معنى مبهما يجوز أن يتخالف أنحاء وجوداته وتحصلاته فيكون مقدارا مخالفا لمقدار آخر بنفس المقدارية كما أومأنا إليه مرارا وأما صورة الجسمية أي الجسم بما هو جسم وإنما عبر عنه بها ليدل على كونه أمرا محصلا له صورة محصلة نوعية لأن الحكم لا يتغير سواء كان الجسم جوهرا بسيطا كما هو عند الأقدمين أو مركبا من المادة والصورة كما هو عند المعلم الأول وأتباعه فإنه على كلا المذهبين في ذاته طبيعة نوعية لا اختلاف بين أفرادها فإن جسما لا يخالف جسما آخر في مجرد الجسمية ولا بفصل محصل المعنى الجنسية إذا الفصل لمعنى الجسمية وهو الاتصال وقبول الأبعاد أمر مشترك بين الأجسام كلها والتي يختلف بها الأجسام أمور لاحقة زائدة على الجسم ثم لا يكون اختلاف الأجسام بها اختلافا في نفس الجسمية بل في كمالات زائدة عليها قوله فلا يجوز إذن أن يكون جسمية محتاجة إلى مادة وجسمية غير محتاجة إلى مادة لما بين وحقق بالبرهان أن الجسمية طبيعة واحدة لا يختلف أفرادها إلا بالخارجيات من الفصول التي لا دخل لها في إفادة الجسمية وكل ما يختلف أفرادها إلا بأمور خارجية فهو نوع محصل في الخارج فالجسمية طبيعة نوعية ثم نجعل هذه النتيجة صغرى لبرهان آخر بأن يضم إليها كبرى فنقول إن الجسمية طبيعة نوعية وكل طبيعة نوعية لا يختلف أفرادها في نحو الوجود ينتج أن الجسمية لا يختلف أفرادها في نحو الوجود فصرح باللازم وهو أن الجسمية لا يجوز أن يكون بعض أفرادها محتاجة إلى مادة وبعض أفرادها غير محتاجة إلى مادة لأن الحاجة إلى المادة حاجة في نحو الوجود ولا يمكن أن يكون نحو وجود الطبيعة النوعية مختلفا حتى يكون تارة موجودة لوجود رابطي يحل مادة وتارة بوجود استقلالي قائم لا في محل واللواحق الخارجية لا يغير نحو وجود الشيء النوعي ولا يصير بسببها مستغنيا عن المادة بوجه من الوجوه بعد أن كان بحسب الذات مفتقرا إليها وبالجملة المحتاج إلى المادة والغني عنها نوعان مختلفان من الوجود لا يمكن أن يكون المنقسم إليهما طبيعة واحدة بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب فكل ما يحتاج إلى المادة لا يمكن تجرده عنها سواء كان جسما أو شيئا آخر وكذا كل ذي مادة يكون مفتقرا في وجوده دائما إليها فكل جسمية مع قطع النظر عن اللواحق المادية من الكم والكيف وغيرها مفتقرة إلى المادة فقد بأن أن كل جسم مؤلف من مادة وصورة وهاهنا دقيقة يجب التنبيه عليها وهو أن الجسمية يمكن أن يؤخذ على وجه يكون صورة وعلى وجه يكون مركبا من المادة والصورة كما أن الواحد قد يؤخذ نفس الواحد وقد يؤخذ شيئا ذلك الشيء هو الواحد فإن أخذت الجسمية بأن يكون نفس الممتد في الجهات الثلاث كانت جسميته بحتة