صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
49
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
المعنى الأول فلا يصلح للجنسية لكونها سلبيا وإن فسر بالثاني فكذلك لأن العلية أمر إضافي حاصل بعد تمام تحقق الماهية وإن فسر بالثالث فمن الجائز أن يكون معروض تلك العلية خصوصية كل جوهر ففي الجسم خصوص كونه جسما وفي العقل خصوص كونه عقلا لجواز اشتراك الماهيات المختلفة في لازم واحد وإذا كان ذلك محتملا لم يكن هناك أمر مشترك ذاتي الرابع أن الماهية التي يقال عليها الجوهر إما بسيطة وإما مركبة أما البسيطة فغير داخلة تحت جنس وإلا لكان لها فصل يميزها عن النوع الآخر فيكون مركبا وقد فرض بسيطا هذا خلف وأما المركبة ففيها أجزاء بسيطة وكل واحد منها إما غني عن الموضوع أو لا فإن لم يكن كان مقومات الجوهر أعراضا وهو باطل كما مر وإن كانت جوهرا وليس لها جنس لبساطتها فلا يكون الجوهر جنسا لما تحته أصلا وهو المطلق وأما نفي كون القابل للأبعاد فصلا فلأن معنى القابلية وإمكان الفرض وصحته ونحوها من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج وإلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية فننقل الكلام إلى تلك القابلية ويلزم التسلسل في المرتبات الموجودة ضرورة توقف كل قابلية على قابلية أخرى سابقة ومثله باطل بالاتفاق سيما وهذه السلسلة محصورة بين الحاضرين وهما هذه القابلية والمحل والجواب أما عن الوجه الأول من وجوه نفي الجنسية عن الجوهر فبأنه مختل لوجوه أما أولا فبأنا نختار أن فصول الجوهر ليست بجواهر في ذاتها ولا يلزم منه كونها أعراضا إذ المعتبر في كون الشيء تحت مقولة الجوهر أو شيء من مقولات الأعراض أن يكون له حد نوعي وأن يكون أمرا متحصل الذات ذا ماهية ومفهوم الفصل البسيط والجنس القاصي ليس كذلك ألا ترى أن مفهوم الجوهر لا يصدق عليه جوهر ولا عرض وأما ثانيا فنختار أن فصل الجوهر جوهر ولا يلزم أن يكون الجوهر ذاتيا له في حد نفسه حتى يحتاج إلى فصل ولا أن يكون عرضا لازما من العوارض الخارجية حتى يكون هو في مرتبة وجوده الخاص عرضا غير جوهر بل هو في الواقع جوهر وإن لم يكن من حيث ذاته بذاته جوهرا ولا عرضا لجواز خلو بعض مراتب الشيء من المتقابلين كما أن الإنسان الموجود في نفس الواقع مثلا ليس من حيث ماهيته موجودا ولا معدوما وما يقال إن كلا من الجنس والفصل عرضي للآخر ليس المراد به أن أحدهما عارض للآخر بحسب الواقع بل بحسب ظرف التحليل العقلي الذي هو مرتبة من مراتب الواقع وفصل الجوهر في كبد الواقع وأصله لا يكون إلا جوهرا كما أن فصل الحيوان لا يكون إلا حيوانا من غير أن يكون الحيوان داخلا في معناه وماهيته وأما ثالثا فبأن التحقيق عندنا كما سيلوح إليه أن حقائق الفصول البسيطة هي الوجودات الخاصة للماهيات والوجود بنفسه متميز وأنه لا ماهية له ولا جنس ووجود الجوهر جوهر لاتحاده مع الجوهر وكذا وجود العرض عرض بنفس عرضيته ذلك العرض بل العرضية نحو من الوجود القائم بغيره بخلاف الجوهرية فإنها حال الماهية بالمعنى الذي قرروه وجنسوه وأما رابعا فلانتقاض ما ذكره في جنسية كل جنس إذ لو صح ما ذكره لا يلزم أن لا يكون شيء من الأشياء جنسيا لجريان مثل ما ذكره فيه كما يظهر بالتأمّل والحل في الجميع أن جنسية الجنس لا يقتضي أن يكون جنسا لجميع ما يندرج تحته سواء كان نوعا أو فصلا بل الأجناس كلها عرضيات بالقياس إلى الفصول الأخيرة لكن عرضيتها ليست بحسب الوجود كما ينساق إليه الأفهام القاصرة ومنه ينشأ هذه الأغاليط وذلك لأنهما يتحدان في الوجود بل على نحو عرض وكل من الماهية والوجود للآخر وكذا حال الماهية مع التشخص حيث إن للمغايرة بينهما في ظرف التحليل وأما عن الوجه الثاني فبما حققناه من أن الجوهر بأحد المعنيين هو الماهية التي وجودها أن لا يكون في موضوع جنس للماهيات التي لها هذه الصفة ولها حد نوعي وبالمعنى الآخر وهو الموجود المجرد عن الموضوع ليس جنسا لشيء وأن المعلوم بالعلم الحضوري هو وجود الشيء لا صورته الذهنية وأن النفس وسائر البسائط الصورية وجودات متفاوتة الحصول وقول مفهوم الوجود العام عليها قول عرضي فحينئذ نقول علم النفس بذاتها علم حضوري عبارة عن عدم غيبتها عن ذاتها فيجوز أن يكون للنفس بحسب هذا الحضور الوجودي غفلة عن كل مفهوم كان حتى عن كونها شيئا أو معلوما فضلا عن الأمور النسبية والسلبية وعن هذه الوجوه جواب آخر أنسب بالطريقة المشهورة ذكرناها في كتاب الأسفار وأما عن الوجه الثالث فبأن مثل ما ذكره يجري في أكثر تعاريف الأجناس ومفهومات الفصل فيعبر عن معنى الحيوان بالإدراك والتحريك وأحدهما إضافة والآخر فعل فعرف الجوهر بمقولتين آخرين وقد عرفت الرطوبة وهي من مقولة الكيف بقبول الشكل وهو من مقولة الانفعال وكذا يعبر عن فصل الإنسان وجوهر النفس بالنطق وهو إما إدراك أو فعل والحل في الجميع أن المراد من هذه المعاني مباديها الخارجية وموضوعاتها الوجودية لا يمكن التعبير عنها إلا بهذه اللوازم المنبعثة عن حاق ذواتها فجعلوها عنوانات قصد بها نفس المحكي عنها بهذه العنوانات فكذلك المراد بما ذكر في تعريف الجوهر كون الماهية بحيث يكون وجودها مجردا عن الموضوع أو مسلوبا عنه الموضوع أو مستغنيا عنه فالكون المذكور