صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

41

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

من مقولة المضاف لأن الواقع تحت شيء من أجناس المقولات إنما هو المهية المعروضة للكلية لا الوجودات والوجود لا مهية له فلا يقع تحت جنس أصلا فضلا عن جنس المضاف وأما حل شبهتهم من الوجه الثالث فهو ببيان وجه الغلط الواقع في تلك القياسات المتقابلة النتائج ليظهر أن أحد المتقابلين حق لصحة قياسه المنتج له والآخر باطل بفساد قياسه وصحة القياس الأول وهكذا يفعل في كل قياسين متقابلي النتيجتين ليحق الحق ويبطل الباطل وأما حل شبهتهم من الوجه الرابع فبأن يقال إنا نجزم بثبوت هذه الأشياء وقد ساعدتم عليه لكنكم تقولون وجدنا ما يعارض ذلك الجزم ونخدش وجهه فحينئذ نشتغل تجلي ذلك المعارض وقولكم هذا يكون تصحيحا للأولى بالكسب فنقول ليس الأمر كذلك فإنا لا نحاول حجة على إثبات هذه الأوليات بل الجزم بثبوتها حاصل لذاته وإنما تحاول بالنظر حل الشكوك التي يرد على ذلك الجزم فلا يلزمنا إثبات الأولى بالكسبي حتى يلزم أن يقع البيان الدوري [ عدم جواز السهو على الأنبياء ] قوله ثم يعرفه إلى آخره قد مر أن تدارك حال المتحيرين لوجهين الأول حل ما عرض لهم من الشكوك والثاني الاشتغال بتنبيهم وتعريفهم أن لا واسطة بين المتناقضين فهاهنا شروع في الوجه الآخر وهو بأن يقال له هل إذا تكلمت بكلام يقصد نحو شيء معين من الأشياء أو لا يقصد فإن قال إذا تكلمت لم أقصد شيئا فهو خارج من الاسترشاد لأنه تناقض الحال في نفسه لأن منشأ تحيره إذا كان شيئا مما سبق من تخالف آراء الفضلاء وغير ذلك من الوجوه فلا محالة كان فاهما لمدلولات بعض الأقوال فعلى هذا ينبغي الكلام معه بنحو آخر لا على النمط العلمي وإن قال إذا تكلمت فهمت باللفظ كل شيء فقد خرج أيضا عن التعلم والاسترشاد وإن قال إذا تكلمت فهمت به شيئا بعينه أو أشياء كثيرة بأعيانها محدودة فعلى كل منهما وقف موقف المسترشدين فإن كانت تلك الكثرة متفقة في معنى واحد فكان اللفظ دالا على معنى واحد دون غيره وإذا لم يكن كذلك فالاسم مشترك لفظي بين معان متعددة بأعيانها لا يشاركها غيرها ويمكن أن يوضع لكل واحد من تلك المعاني اسما مفردا وإذا كان الاسم دليلا على شيء واحد كالإنسان مثلا فهو مباين للإنسان فالإنسان لا يدل عليه اللاإنسان بوجه فالذي يدل عليه الإنسان ليس الذي يدل عليه اللاإنسان وإلا فيكون السماء والأرض والحجر والفيل والسفينة وغيرها كلها واحدا ثم لا يخلو إما أن يكون الأمر في كل لفظ ومدلول هكذا ويلزم أن يكون كل شيء كل شيء أو لا يكون ولا شيء من الأشياء نفسه وعاد إلى أن لا يكون للكلام مفهوم ثم لا يخلو إما أن يكون الأمر في كل لفظ ومدلول هكذا فيعرض أن لا كلام ولا شبهة ولا خطاب ولا حجة وإن كان في بعض الأمور يتميز الإيجاب عن السلب دون بعض فحيث يتميز فيه الطرفان كالإنسان مثلا يلزم أن يتميز في غيره كالأبيض فإنه إذا كان المدلول عليه بلفظ الإنسان مناقضا للمدلول عليه باللاإنسان فيلزم أن يكون المدلول بالأبيض أيضا مناقضا للمدلول عليه باللاأبيض إذ لو كان مدلولاهما واحدا كان الإنسان وكل شيء الذي هو اللاأبيض أبيض وكان اللاإنسان إنسانا لأن اللاإنسان كالفرس والفيل وغيرهما إن كانت في أنفسهما لا أبيض فهي عين الإنسان الذي في نفسه لا أبيض إذ الأبيض واللاأبيض في أنفسهما شيء واحد فعرض مرة أخرى إن كان كل شيء كل شيء فبمثل هذا البيان ونظائره يمكن إزاحة آفة المتحيرين الذين هم في صدد الاسترشاد فيعرف لهم أن الإيجاب والسلب لا يجتمعان في شيء ولا يصدقان معا وكذا لا يرتفعان ولا يكذبان معا والفرق بين هذين القولين فيها أن الأول بحسب الحمل بالاشتقاق ويقال له وجود في والثاني بحسب الحمل المواطي ويقال له حمل على فاجتماع البياض واللابياض في موضوع واحد ممتنع وكذا صدق الأبيض واللاأبيض على ذات واحدة وكذلك ارتفاع البياض واللابياض عن موضوع واحد وكذب الأبيض واللاأبيض عليه محال لأنه لو جاز ارتفاع المتقابلين وكذبهما لجاز اجتماعهما وصدقهما لأنه إذا ارتفع عن شيء الإنسان واللاإنسان فقد اجتمع فاللاإنسان واللالاإنسان وهما أيضا متقابلان وقد نبه على بطلان اجتماعهما وكذا الكلام في أن كذبهما معا يوجب صدقهما معا قوله فبهذا الأشياء وما يشبهها أي بهذين الوجهين وهما التنبيه بمثل البيان المذكور وما يجري مجراه وحل الشبهة الحاصلة من القياسات المتقابلة النتائج للمتحيرين يمكن للفيلسوف وهدايته وإرشاده إلى الطريق وأما السوفسطائي المتعنت الذي غرضه المماراة فلا يمكن إلزامه إلا بمثل ما ذكره الشيخ وتكليفه بملاقاة النار ومصادفة الضرب والإيلام إذ هذه الأمور وأعدامها واحدة عنده فلو تحاشى منها فهو إقرار منه بأن ثبوتها ليس كسلبها قوله فهو المبدأ الذي ذببنا عنه إلى آخره المقدمة الأولية التي رفضا عنه قول من ينكرها وكذبها هي أول الأوائل التصديقية ومبدأ المبادي العلمية حتى أن نسبتها إلى الأوائل والثواني كنسبة مبدأ الموجودات وعلة العلل والمعلولات إليها وقد علمت كيفية كونها مبدأ المبادي وأن على الفيلسوف الأول أي من تعلم الفلسفة الأولى أن يذب عنها وإنما قال ومبادي البراهين ينفع في البراهين مع أنها جزؤها التي لا بد منها نظرا إلى نفس معرفتها قبل تركيب الحجة منها وكذا الحال في كون البراهين نافعة في معرفة الأعراض الذاتية لموضوعات تلك الأعراض قوله لكن معرفة جوهر الموضوعات إلى آخره صحة هذا الاستثناء بأن شأن