صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

ونسبة الوجود إلى أقسامه كنسبة الشيء إلى أقسامه لكن أقسام الشيء معلومة الأسامي والخواص والحدود وليس كل أقسام الوجود والسبب في ذلك أن أنحاء الوجودات هويات عينية لا صورة لها كلية في الذهن حتى يوضع لها أسام بخلاف أقسام الشيء فإنها قد يكون مهيات ومعان كلية فاعلم هذا فإنه من مزال الأقدام ومضال الأفهام ثم الفرق بين الوجود والشيئية مما لا حاجة فيه إلى ما تكلفه الشيخ في بيانه فإن أفراد الوجود هويات بسيطة لا جنس لها ولا فصل ولا هي أيضا مفهومات كلية ذاتية أو عرضية بخلاف أقسام الشيئية كما مر فكما أن الفرق حاصل بين مهية المثلث ووجودها الخاص به فكذا الفرق حاصل بين مطلق الشيئية ومطلق الوجود قوله ولا يفارق لزوم معنى الوجود إلى آخره شروع في بيان المساوقة بين الوجود والشيئية واعلم أن بعض الناس ذهب إلى أن الشيء أعم من الوجود واحتج على ذلك بأن الذي يمتنع وجوده أو يمكن ولكنه معدوم هو شيء لا محالة لأن له صورة عقلية وليس له وجود في الأعيان وحاصل ما أبطل به الشيخ احتجاجهم وبين عن خطئهم في هذا التعليل أن كل ما هو شيء في عين أو ذهن فهو أيضا موجود فيه وكل ما ليس بموجود في الأعيان فهو أيضا ليس بشيء في الأعيان وكما أنه شيء باعتبار معقوليته فهو موجود في الذهن بهذا الاعتبار فلا انفكاك بينهما بل الوجود المطلق من دون شرط يوازيه شيئية مطلقة دون قيد والذهني يوازي الذهني والعيني يوازي العيني والتعليل المذكور لا حاصل له ومنهم من احتج على كون الشيئية أعم بأن الشيئية يعم الوجود والمهية التي يعرض لها الوجود فهي أعم منها وقد عورض بأن الوجود يقال على المهية المخصصة المحضة وعلى اعتبار الشيئية اللاحقة بها لأن لها وجودا ولو في الذهن فهو أعم منها فالحق أن كلا منهما أعم اعتبارا من الآخر بوجه ليس شيء منهما أعم تناولا من الآخر وإنما الكلام في المقام الثاني قوله وأن ما يقال إن الشيء هو الذي يخبر عنه إلى آخره اعلم أن عمدة استدلال القائلين بشيئية المعدومات هو أن المعدوم مما يخبر عنه وكل ما يخبر عنه فهو شيء فالمعدوم شيء والشيخ صحح كبرى هذا القياس وفصل القول في الصغرى بأنه إن كان المراد من المعدوم المذكور فيها المعدوم في الخارج فهي مسلمة ولا يلزم من ذلك صحة دعواهم لجواز الإخبار عن المعدوم الخارجي الذي له صورة ذهنية من جهة وجوده الذهني فبالحقيقة وقع الإخبار عن الموجود وإن كان المراد من المعدوم المطلق فهي باطلة إذ المعدوم المطلق ليس عنه خبر أصلا ولا له صورة يشار بها إلى خارج سواء كان الخبر عنه بالإيجاب كما في الموجبة المحصلة أو بالسلب كما في الموجبة السالبة المحمول لأن مقتضى الرابطة المعبر عنها بهو سواء كانت ملفوظة أو لا وجود الموضوع إذ مفاد هو الرابطة هي الإشارة إلى وجود شيء لشيء والإشارة إلى المعدوم الذي لا صورة له ذهنا وخارجا محال ثم هي عبارة عن إيجاب شيء على شيء آخر وكيف يوجب شيء على معدوم لأن مرجع قولنا المعدوم كذا أن وصف كذا موجود لما هو معدوم وهو بديهي البطلان ويحتمل أن يكون قوله وإذا أخبر عنه بالسلب أيضا فقد جعل له وجود إشارة إلى الحكم السلبي إذ تقرر في مقامه أن القضية السالبة يشارك الموجبة في استدعاء الموضوع من جهة مطلق الحكم إذ لا بد فيه من تصور الموضوع والذي يقال من أن موضوع الموجبة أخص من موضوع السالبة معناه أنه مع قطع النظر عن المساوقة بينهما في استدعاء الوجود من جهات كان بخصوص الحكم الإيجابي اقتضاء آخر بوجود الموضوع لا يكون هذا الاقتضاء في الحكم السلبي إذ سلب الشيء عن المعدوم جائز وأما إيجاب الشيء للمعدوم فهو محال فمن هذه الجهة يقتضي الإيجاب وجود الموضوع دون السلب وأما من جهة مطلق الحكم فكلاهما مشتركان في استدعاء وجود الموضوع وفي المحصورات خاصة يقتضيان جميعا ذلك من جهة عقد الوضع فيها الذي هو بمنزلة حكم إيجابي بخلاف الشخصيات والطبيعيات قوله والمعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب إلى آخره لك أن تقول هذا منقوض بنفسه لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه وهو كشبهة المجهول المطلق المشهورة وجوابه بعينه كجوابهما والقوم ذكروا وجوها كثيرة في حلها لكن ليس شيء منها مما يسمن أو يغني ونحن بفضل الله وجوده فككنا العقدة وحللنا الشبهة بما لا مزيد عليه ولا مزية فيه وملخص جريانه هاهنا أن نقول قولنا المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب كلام موجب صادق لا انتقاض فيه بنفسه إذ لم يقع الخبر عن أفراد المعدوم المطلق كما في القضايا المتعارفة إذ لا أفراد له خارجا ولا ذهنا ولا عن طبيعة المعدوم المطلق كما في القضية الطبيعية إذ لا طبيعة له بل حكم فيه على عنوان لأمر باطل الذات وذلك العنوان من أفراد الموجود وليس فردا لنفسه ولكن يحمل على نفسه بالحمل الذاتي فهو من حيث كونه موجودا يوجب صحة الخبر عنه ومن حيث إنه عنوان المعدوم المطلق وقع الإخبار عنه بعدم الإخبار عنه فإذن في هذا الموضوع من حيث مفهومه ومن حيث وقوعه مخبرا عنه اعتباران متناقضان في الصدق على شيء لكنهما اجتمعا فيه بوجه آخر فإن الموجود والمعدوم متناقضان في الصدق بشرط وحدة الموضوع وأما إذا أريد بأحدهما المفهوم وبالآخر الموضوع فلا تناقض بينهما فمفهوم المعدوم المطلق جاز أن يكون موضوعا للموجود فهو بنفسه معدوم مطلق وهو بعينه فرد من الموجود المطلق لاختلاف الحملين وفي هذا الخبر والحكم أيضا اعتباران