صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

21

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

أو ألفا أو غير ذلك أو ككونه زوجا أو فردا أو زوج زوج أو زوج وفرد أو عادا أو معدودا أو مضروبا أو جذرا أو مجذورا أو مكعبا أو كعب كعب أو غير ذلك وبين العدد الذي هو من باب الكم وهو موضوع التعليميات الذي هو مؤلف من الوحدات المتماثلة الواقعة على حد معين والوحدة التي هي مبدأ العدد التعليمي غير الوحدة التي توجد في المفارقات فإن المفارقات ليست ذوات عدد كمي مؤلف من تكرر آحاده المتماثلة كما هو التحقيق عندنا فالعدد الذي من باب الكم هو يستعد لهذه النسب المذكورة لا غير وهو لا يوجد إلا في الماديات لأنها من عوارض الطبيعة لا من مقوماتها قوله فالحساب ليس نظرا في ذات العدد إلى آخره قد علمت الفرق بينهما بوجه آخر دقيق لا بمجرد العموم والخصوص وهو من قبيل الفرق بين المقدار الطبيعي والتعليمي والجسم الطبيعي والتعليمي وكلا معنيي السطح والخط أيضا فلا تغفل [ الفصل الرابع : جملة ما يتكلم فيه الفلسفة ] قوله في جملة ما يتكلم فيه إلى آخره اعلم أن من عادة القدماء أن يتعرضوا في صدر كتاب شرعوا فيه علما من العلوم الشريفة لأشياء كانوا يسمونها الرؤوس الثمانية أحدها الغرض من ذلك العلم وهو العلم الغائية لئلا يكون الناظر فيه عابثا وثانيها المنفعة وهي ما يتشوقه الكل طبعا ليحمل المشقة في تحصيله وثالثها السمة وهي عنوان الكتاب ليكون عند الناظر إجمال ما يفصله الغرض ورابعها المصنف وهو الواضع للعلم أو الكتاب ليسكن قلب المتعلم إليه لاختلاف ذلك باختلاف المصنفين وخامسها أنه من أي علم هو ليطلب فيه ما يليق به وسادسها أنه في أية مرتبة هو ليعلم أنه على أي علم يجب تقديمه في البحث ومن أي علم يجب تأخيره فيه وسابعها القسمة وهي أبواب الكتاب وفصوله لتطلب في كل باب ما يختص به وثامنها أنحاء التعاليم وهي التقسيم والتحليل والتحديد والبرهان ليعرف أن الكتاب يشتمل عليها كلا أو بعضا إذا عرفت هذا فاعلم أن المقصود من هذا الفصل الإشارة إلى رؤوس المسائل التي سيذكرها في كل فصل من مقالة وهو الغرض من القسمة وقد ذكر آنفا من هذه الرؤوس الثمانية الغرض والمنفعة والسمة والمرتبة وأنه من أي علم وأما الواضع لهذا العلم فلم يتعرض له فلعل ذلك لأنه أجل من أن يكون له واضع بشري لأن واضعه هو الله بالوحي والإلهام لأنبيائه ع وإنما أخذ السابقون من الحكماء أصول هذا العلم مقتبسين من مشكاة النبوة والأشبه أن أول من دون هذا العلم بجميع أبوابه ومقاصده وأغراضه على وجه التمام هو أرسطاطاليس وكان قبله بيد الناس موروثا من الأقدمين صحف ورسائل متفرقة فهو أول من ضبط أطراف هذا العلم ورتبها ترتيبا أنيقا وبسطها بسطا لائقا لم يغادر صغيرة وكبيرة إلا أحصاها فانتشر بعده في العالم ولم يبلغ أحد شأوه من الآخرين أشركنا الله في صالح دعائه وأما أنحاء التعاليم فكلها موجودة في هذا العلم فالتقسيم وهو التكثير من فوق إلى أسفل كتقسيم الجنس إلى الأنواع والنوع إلى الأصناف والذاتي إلى الجنس والنوع والفصل والعرض العام والتحليل هو التكثير من أسفل إلى فوق والتحديد هو فعل الحد وهو ما يدل على الشيء دلالة مفصلة بما به قوامه بخلاف الاسم فإنه يدل عليه دلالة مجملة والبرهان طريق موثق به موصل إلى الوقوف على الحق فهذه عمدة أنحاء التعاليم قوله أن يعرف حال نسبة الشيء والموجود إلخ هذا حكاية ما سيذكره في الفصل الذي يلي هذا الفصل فإنه يذكر فيه أن معناهما يرتسم في النفس ارتساما أوليا وأن نسبتهما إلى المهيات نسبة أمر لازم لا مقوم وأن مفهوم وجود العام الإثباتي غير وجود الخاص بكل شيء الذي هو عين مهيته في الخارج وأن مفهوم الموجود ليس بجنس لأنه مقول عليها بالتقدم والتأخر لا بالتساوي فيذكر حال العدم وأن المعدوم لا يعاد قوله وحال الوجوب في الوجود الضروري أي يعرف حال الوجوب في الواجب والإمكان للممكن وحال الامتناع ويذكر أن هذه المعاني الثلاثة أيضا يرتسم في النفس ارتساما أوليا ومن رام تعريفها وقع في الدور ويذكر في الفصل الذي يتلوه أن لكل من الواجب الوجود والممكن الوجود خواص فمن خواص الواجب الوجود أنه لا علة له وأنه مبدأ غيره من الموجودات وأنه لا كثرة فيه بوجه وأنه لا اشتراك معه لغيره وأنه لا علاقة له بغيره وأن لا مكافيء له في الوجود وأنه لا يكون واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره ومن خواص الممكن أنه في وجوده وعدمه مفتقر إلى غيره وأن ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم وأنه لا يكون ممكن بالغير ويكون بالقياس إلى الغير وأنه لا يكون بسيط الحقيقة وهذا كله في الفصل الذي بعد الفصل التالي لهذا الفصل وفي الذي يتلوه قوله وفي الحق والباطل ذكرهما في الفصل الأخير لهذه المقالة وذكر فيه الذب عن مبدأ المبادي في العلم وهو أن الإيجاب والسلب لا يصدقان معا ولا يكونان معا وفيه تبكيت السوفسطائي وتنبيه المتحير وفيه أن ذلك على الفيلسوف لا على المنطقي ولا على غيره من أهل العلوم الجزئية قوله في حال الجوهر وكم أقساما هو إلى آخره وذلك في الفصل الأول من المقالة الثانية فإنه ذكر فيه حد الجوهر وإثبات وجوده وأنه مقوم للعرض وغير متقوم به وأنه لا يكون شيء واحد جوهر أو عرضا وأنه غلط فيه جمع وذكر فيه الفرق بين الموضوع والمحل والمادة وكذا بين العرض والحال والصورة وذكر فيه أن أقسامه الأولية خمسة قوله في أن يكون جوهرا إلى آخره اعلم أنه كما لا يحتاج الموضوع يعني الموجود