صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
13
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
حيوانا يلزم البحث عن مبادي الموضوع من حيث هو موضوع في العلم الذي يبحث عن أحواله قوله ويلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة إلى أجزاء إلى آخره العلم كالحكمة والمنطق والطب والنحو وغيرها قد يطلق ويراد به الملكة النفسانية التي بها يقتدر الإنسان على استكشاف كل مسألة يرد عليه من غير تجشم وتكلف فيقال للموصوف بها أنه حكيم أو منطقي أو طبيب أو غير ذلك وقد يراد به العلم بمجموع المسائل المدونة فيه أو نفس تلك المسائل المعلومة وليس المراد هاهنا المعنى الأول لأنه أمر بسيط لا أجزاء له بل المراد هو المعنى الثاني لأنه ذو أجزاء ونسبة الأول إلى الثاني ليست كنسبة المجمل إلى المفصل كالمحدود وبالقياس إلى الحد بل كنسبة العقل البسيط الفعال للعلوم التفضيلية النفسانية إلى تلك العلوم وليس هاهنا موضع بيانه فللعلوم بالمعنى الثاني أجزاء وجزئيات وفروع فأجزاء كل علم هي العلوم والمسائل التي تحتوي ذلك العلم عليها وجزئياتها هي العلوم التي موضوعاتها أفراد موضوع ذلك العلم وفروعه هي العلوم التي موضوعاتها عوارض موضوع ذلك العلم قوله لأنها موجود متحرك فقط أو متكمم فقط يعني لو خصص السبب الأول بكونه سببا أول لكل متحرك أو متكمم لكان البحث عنه بهذا الاعتبار طبيعيا تعليميا فخرج عن كونه من أجزاء العلم الإلهي وفي بعض النسخ بدل قوله إنها موجود بما هو موجود وهو أولى وأصح قوله ومنها ما يبحث عن العوارض للموجود وهو كالبحث عن الوحدة والكثرة والقوة والفعل والتقدم والتأخر والعلية والمعلولية وقد علمت أن كونها من العوارض للموجود بأي وجه يصح وفي أي مرتبة من نفس الأمر يتحقق قوله ومنها ما يبحث عن مبادي العلوم الجزئية مبادي العلوم بعضها تصورية كتصور الموضوع وأجزائه وبعضها تصديقية كالتصديق بوجود الموضوع وبكونه موضوعا وبالمسائل التي يتوقف عليها البراهين الواقعة فيها على المطالب ولما كان هذا العلم متكفلا لبيان حدود الأشياء الكلية ومهياتها وإثبات وجوداتها وإنياتها بالبراهين ومن جملتها مبادي العلوم التصورية والتصديقية فيقع البحث لا محالة عن تلك المبادي أيضا فيكون تلك المبادي من جملة المسائل المطلوبة في هذا العلم وقوله ولأن مبادي كل علم أخص إلى آخره هذا وجه آخر والذي ذكرناه هو أعم مأخذا من هذا الوجه حتى إنه لو فرض علم لم يكن أخص من هذا العلم لكان البحث عن مباديه من جملة مسائل هذا العلم قوله فهذا العلم يبحث عن أحوال الموجود إلى آخره يريد به بيان أن البحث عن مبادي العلوم الجزئية بأي وجه يكون وعلى أي كيفية يقع في هذا العلم فإن موضوعات العلوم الجزئية أمور مخصوصة والتي يبحث عنها في هذا العلم أحوال للموجود المطلق الذي هو أعم الأشياء فكيف يكون مبادي تلك العلوم الجزئية مسائل هذا العلم فيبين ذلك ويكشف عن وجه إشكاله بأن أحوال موضوع العلم الأعلى قد يكون أمورا هي كالأقسام له والأقسام قد يكون من العوارض الذاتية للمقسم وذلك إذا كانت القسمة إليها قسمة أولية كقسمة الجنس إلى الأنواع وقسمة الوجود إلى الموجودات علمت أنها كقسمة الجنس إلى الأنواع بمعنى أنه ليس بخارج عن حقائق الموجودات وإن لم يكن جنسا بالحقيقة لأنه ليس مهية كلية كما مر وكذلك أقسام الأقسام أيضا من العوارض الذاتية إذا كانت القسمة إليها قسمة أولية وهكذا إلى أن يصير القسمة لسبب لحوق عارض غريب فإن المراد من القسمة الأولية أن لا يحتاج المقسم في انقسامه إلى تلك الأقسام إلى لحوق أمر خارج عن ذاته فإن قسمة الحيوان إلى الإنسان والفرس وسائر الأنواع قسمة أولية والأقسام أعراض ذاتية له وقسمته إلى الأبيض وغيره وإلى الضاحك وغيره وإلى الكاتب وغيره غير أولية والأقسام ليست أعراضا ذاتية له وإن كان القسم الخارج في بعضها أعم وفي بعضها مساو وفي بعضها أخص مما خرج من القسم الأولى وكانت القسمة في الأنحاء الثلاثة الأخيرة أيضا مستوفاة كالأولى وبالجملة أخصية العارض لا ينافي كونه من الأحوال الذاتية للمعروض الموضوع فإذن يقول إن هذا العلم يبحث عن أحوال ذاتية للموجود المطلق ومن جملة أحواله أقسامه الذاتية كالمقولات وأقسام أقسامه الذاتية أيضا كأنواع المقولات وأنواع أنواعها حتى يبلغ التقسيم إلى تخصيص يحصل به موضوع علم من العلوم سواء كان ذلك التخصيص آخر التخصيصات والتقسيمات التي لا يجوز بعده تخصيص أم لا فالأول كالجسم القابل للحركة والسكون فإنه قسم من الأقسام الأولية الذاتية للموجود بما هو موجود ويحدث معه موضوع الطبيعي ولا يمكن أن يقع للموجود تقسيم يقع بحسبه قسم أخص خصوصا منه لا بلحوق عارض غريب من تغير أو تكمم فيصير المخصوص أمرا طبيعيا أو تعليميا لا يجوز أن يكون من أحوال الموجود بما هو موجود ولا البحث عنه داخلا في العلم الأعلى والثاني كالكم المطلق فإنه قسم حادث للموجود من جهة تقسيمه إلى الكم وغير الكم وهو موضوع العلم الرياضي لكن يجوز بعده تقسيم آخر للموجود يكون الأقسام الأولية الحاصلة منه أخص خصوصا من الكم المطلق من غير حاجة إلى انضمام عارض غريب كقسمة الوجود المطلق إلى كم متصل وغيره بل إلى مقدار وغيره بل إلى جسم تعليمي وغيره فالجسم التعليمي مع كونه أخص من الكم المطلق بمراتب لكنه هو أيضا كالكم المطلق من الأقسام الأولية للموجود ومن الأعراض الذاتية له فإن جعله جسما لا يتوقف