صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

11

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

بشيء وإلا فهي من العوارض لأشياء كثيرة خاصة لكن لا على وجه الاختصاص لها بشيء من الموجودات إلا من جهة كونها موجودة مطلقة فيكون من الأعراض الخاصة بالموجود المطلق ومن الأعراض العامة لها والمطلوب في العلوم كما علمت ليس إلا الأعراض الخاصة بالشيء فيكون موضوعها في البحث هو الموجود المطلق لا الجزئيات قوله ولأنه غني عن تعلم مهيته وعن إثباته إلى آخره هذا وجه آخر على أن موضوع العلم الأعلى هو الموجود المطلق لأن موضوعه يجب أن يكون أمرا عاما شاملا لجميع الموجودات محقق الذات غنيا عن التعلم مهيته وإنيته ولا يتحقق هذه الأوصاف الثلاثة في شيء من المعاني إلا في الموجود بما هو موجود فإن غيره من المفهومات إما أن لا يوجد أصلا أو لا يعم لجميع الموجودات أو يكون من الموجودات وغيرها فلا يكون تلك الأحوال المطلوبة أعراضا خاصا له قوله ومطالبة الأمور التي تلحقه بما هو موجود إلى آخره كل ما يلحق الشيء لذاته ولا يتوقف لحوقه على شرط ولا أيضا على أن يصير نوعا خاصا من أنواعه فذلك الشيء من عوارضه الذاتية وأحواله الأولية ولا ينافي ذلك كون اللاحق العارض أمرا أخص من ذلك الشيء كما توهمه بعض أجلة المتأخرين ونسب كلام الشيخ إلى التناقض حيث إن ما يلحق الشيء لأمر أخص فهو عرض غريب ليس عرضا ذاتيا مع أنه مثل العرض الذاتي بالمستقيم والمستدير للخط ومنشأ هذا التوهم عدم الفرق بين العارض الأخص وبين العارض لأمر أخص أو توهم أن كل ما يعرض الشيء لذاته يجب أن يكون لازما لذاته وليس كذلك فإن الفصول المقسمة لجنس واحد كفصول الحيوان من الناطق وغيره كل واحد منها عارض ذلك الجنس لذاته مع كونه أخص منه قوله وبعض هذه الأمور هي له كالأنواع إلى آخره قد علمت أن فصول الجنس وأنواعه بحسب القسمة الأولى من عوارضه الذاتية فكذلك نسبة الأجناس العالية أعني المقولات العشر إلى طبيعة الموجود بما هو موجود كنسبة الأنواع الأولية الذاتية إلى الجنس فيكون من الأعراض الذاتية له وإنما قال هي له كالأنواع ولم يقل أنها الأنواع له لأن الوجود المطلق ليس طبيعة جنسية ولا أمرا كليا وليس شموله للموجودات شمول الكلي لأفراده الجنسية والنوعية لأن هذه المفهومات كالكلية والجزئية والجنسية والنوعية والذاتية والعرضية من الأمور التي يعرض للمهيات في الذهن والوجود وليس بمهيته لشيء ولا ذا مهية ولا له صورة في الذهن مطابقة له حتى يعرض له الكلية والجنسية وغيرهما من المعقولات الثانية بل هو صريح الإنية الخارجية لكنه يشبه الذاتي والجنس لأنه ليس بخارج عن حقيقة أفرادها المتخالفة الحقائق ولما كانت قسمته إلى المقولات قسمة أولية يكون هي من عوارضه الذاتية لا كقسمة الجوهر إلى الإنسان وغير الإنسان فإن الجوهر لا ينقسم إليهما إلا بعد قسمته إلى الحيوان وغير الحيوان وكذا لا ينقسم إلى الحيوان وغيره إلا بعد أن ينقسم إلى النامي وغيره فهذه الأمور من الأعراض الغريبة للجوهر بما هو جوهر إنما العرض الذاتي من الأقسام للجوهر هو مثل قابل الأبعاد ومقابله قوله وبعض هذه له كالعوارض إلى آخره كون هذه الأمور كالعوارض للموجود بما هو موجود وكون غيرها كالمقولات وما تحتها كالأنواع مع كون الجميع مما يصدق عليه الموجود لا يخلو من دقة وصعوبة أما كونها كالعوارض وليست بعوارض فلما سبق من أنها ليست من العوارض الخارجية للأشياء كالسواد والحركة وغيرهما ولا من العوارض الذهنية لها كالكلية والجزئية وغيرهما بل إنما عروضها للمهيات الموصوفة بها بضرب من التحليل والاعتبار وأما كونها كالعوارض للموجود لا كالأنواع له فلأنها ليست كما أشرنا إليه من الأمور الموجودة على الاستقلال كالجواهر والأعراض القارة ولهذا ليست مندرجة تحت شيء من المقولات وعوالي الأمهات بالذات بل بالعرض وتحقيق الأمر فيها يحتاج إلى مقام أوسع من هذا المقام قوله ولقائل أن يقول إلى آخره منشأ هذه الشبهة إما الخلط بين الطبيعة من حيث هي هي والفرد أو الخلط بين الطبيعة من حيث هي هي والطبيعة على الإطلاق وليس يلزم من كون بعض أفراد الطبيعة ذا مبدأ أن يكون الطبيعة من حيث هي هي ذات مبدأ ولا أيضا يلزم من كون الطبيعة على الإطلاق علة ومعلولة تقدم الواحد بعينه على نفسه فإن من شروط التناقض وحدة الموضوع وحدة بالعدد لا بالعموم قوله والجواب عن هذا أن النظر في المبادي إلى آخره هذا هو الجواب الحق المبني على النظر الدقيق والبحث اللطيف وهو أن البحث عن مبادي الموجود المطلق بحث عن لواحقه وعوارضه الذاتية المختصة به أما كونها من العوارض له لإمكان تحققه وثبوته مطلقا من غير افتقار إلى مبدأ كما في واجب الوجود ولا ينافي ذلك تحققه وثبوته مطلقا على وجه الافتقار إلى مبدأ وكون الموجود المطلق مبدأ وذا مبدأ لا يستلزم كون الشيء الواحد بعينه مبدأ لنفسه ولا كون الموجود المطلق من حيث هو موجود مطلق مفتقر إلى مبدأ وإن كان الموجود المطلق ذا مبدأ والفرق بين الاعتبارين مما سيظهر في مباحث المهية وأما كونها من العوارض المختصة به لا من العوارض العامة له فلأنه لا شيء محققا أعم من الموجود المطلق حتى يلحقه كونه مبدأ فاعليا أو غائيا أو ماديا أو صوريا لحوقا أوليا ويلحق بتوسطه للموجود المطلق فيكون كونه مبادي من العوارض العامة له وأما كونها من العوارض الذاتية له إذ ليس لحوقها إياه بتوسط