صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

140

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

أن سطحه ملون فالخلقة ملتئمة من أمرين أحدهما الشكل وحامله المقدار والثاني اللون وحامله السطح فإذا الحامل الأول للخلقة هو الكم وهذا الجواب ليس بشديد أما أولا فلأن اللون والضوء داخلان تحت النوع المسمى بالانفعاليات والانفعالات فيلزم على ما ذكره المجيب أن يكون الحقيقة الواحدة داخلة تحت جنسين متباينين وهو محال وأما ثانيا فإن العارض للكم المخصوص بما هو مخصوص أي من جهة كونه في مادة مخصوصة لا يكون من عوارض الكمية بل من عوارض المادة المخصوصة كالفطوسة مثلا فإنها عبارة عن تقعير حاصل في مقدار مخصوص هو مقدار الأنف فهي ليست من عوارض الكم بما هو كم وكذلك حكم اللون فإنه لا يمكن عروضه للكم المجرد عن الاستعداد الخاص وأما ثالثا فقوله إن اللون حامله الأول السطح دون الجسم على فرض تسليمه لا يوجب أن يكون اللون من عوارض الكم إذ قد علمت فيما مر أن للسطح اعتبارين اعتبار كونه نهاية الجسم القابل للأبعاد مطلقا واعتبار كونه في نفسه مقدارا قابلا للقسمة في الجهتين واللون إنما يعرض له بالاعتبار الأول فيكون من عوارض الجسم الطبيعي إذ مجرد الكمية لا دخل له في التلون ما لم يكن هناك انفعال خاص لمادة مخصوصة فالحق في الجواب أن يقال إن الخلقة ليست من الحقائق التي لها وحدة حقيقة بل هي من الطبائع الصيفية الملتئمة من الجنسين المختلفين فهي وأمثالها ليست من الأنواع المتأصلة حتى يجب كونها تحت مقولة من المقولات أو جنس معين من الأجناس لأن وحدتها اعتبارية وكذا وجودها والجمهور قد يعتبرون أمورا لها عند الحس صورة إجمالية فيبحثون عن أحوالها وأحكامها وإذا نظر إليها المحققون ظهر لهم أن لا وجود لها بالأصالة ومن هذا القبيل ما يسمونه خلقة وكذا المصارعة والكتابة وغيرهما قوله وأما التي في العدد كالزوجية والفردية إلى آخره أقسام هذه الكيفية في المشهور أربعة الأول الكيفيات العارضة للكم المنفصل مثل الزوجية والفردية والعادية والمعدودية والتجذير والتربيع والتكعيب وغيرها لا الثلاثية والأربعية والخمسية والعشرية وأمثالها فإنها من الأنواع لا من العوارض الثاني الشكل الثالث مثل الاستقامة والانحناء للخط والاستواء والتقبيب والتقعير للسطح الرابع ما يحصل من اجتماع الشكل واللون وهو المسمى بالخلقة وقد عرفت حالها فإن قلت الخط المستقيم والخط المستدير نوعان متباينان من الخط وكذا المستوي والمقبب نوعان مختلفان من السطح وكذا المستديرات منهما المتفاوتة في مراتب الانحناء متخالفة الأنواع كما هو التحقيق فكيف يكون الاستقامة والاستدارة والسطح والتقبيب من الكيفيات العارضة للكم وهي من الفصول قلنا قد يقام لوازم الفصول مقام الفصول الحقيقية ويناب منابها الصعوبة التعبير عن حقائق الفصول بما يدل على حاق أنفسها ومن هذا القبيل التعبير عن فصل الإنسان بالناطق وعن فصل الحيوان بالحساس أو المتحرك إذا عرفت هذا فاعلم أن الزوجية والفردية ليستا من الأمور الذاتية للعدد لأنهما مقولتان على الأعداد المختلفة الأنواع فلو كانتا ذا تبين لبعض ما يدخل تحتهما لكانتا ذا تبين لجميع ما يدخل تحتهما إذ لا مزية للبعض على البعض ولو كان كذلك لكنا لا نعرف عددا ولا نعرف ماهيته أنه زوج أو فرد وليس كذلك فإن العدد الكثير لا تعرف زوجيته أو فرديته إلا بعد التأمّل والنظر فظهر أنه ليس ولا واحد منهما بذاتي لما تحته فهما من العوارض وكذا الكلام في التربيع والتكعيب وغيرهما فإن المربعية مثلا صفة لأنواع كثيرة من العدد يمكن تعقلها بكنهها وإن لم يخطر بالبال كونها مربعة فلو كان التربيع ذاتيا لها لما أمكن تعقلها دونه فعلم أنه من الكيفيات العارضة وقس عليه نظائره وأما إثبات وجودها فبعضها معلوم الوجود بالبديهة كالزوجية والفردية والتشارك والتباين وبعضها مبرهن عليه في فن الحساب ثم إن الظاهر أن التقابل بين الزوجية والفردية تقابل العدم والملكة لأن المفهوم من الزوجية الانقسام بمتساويين ومن الفردية عدم الانقسام بهما وهو أمر عدمي وعلى تقدير أن يكون الفردية كيفية ثبوتية بها يمتنع العدد عن الانقسام لكنا إنما نسميه فردا باعتبار أنه لا يقبل الانقسام لا باعتبار الكيفية المانعة عنه فإن الناس يسمون الثلاثة فردا وإن لم يخطر ببالهم تلك الكيفية فعلم أن المفهوم من الفردية أمر عدمي قوله وأما أنها أعراض إلى آخره يريد بيان عرضية الكيفيات التي في العدد بأنها متعلقة بالعدد والعدد نوع من الكم والكم عرض وما يتعلق بالعرض يكون عرضا فهذه الأحوال يكون أعراضا وأنت تعلم أن هذه القدر لا يكفي في بيان كونها من الكيفيات العارضة للكميات فإن المتعلق بالعرض قد يكون جنسه أو فصله أو نوعه فكون هذه الأمور متعلقة بالعدد يمكن أن يكون بكونها فصولا لأنواع الكم المنفصل أو أنواعا له ومتى كانت كذلك كانت داخلة تحت الكم المنفصل بوجه كدخول الفصول تحت الأجناس بحسب الوجود وإن لم يكن الأجناس داخلة في حدودها أو كدخول الأنواع تحت الأجناس ماهية ووجودا فلم يثبت كونها من الكيفيات فالأهم هاهنا إثبات كونها صفات زائدة على نفس الكمية وأنواعها وإذا ثبت ذلك استغنى عن بيان عرضية الكم [ في إثبات الدائرة الحقيقية بثلاثة براهين ] قوله وأما التي يعرض للمقادير فليس وجودها ببين فإن الدائرة والخط والمنحني والكرة والأسطوانة والمخروط ليس شيء منها يبين الوجود ولا يمكن للمهندس أن يبرهن على وجودها لأن سائر الأشياء إنما تبين بوضع وجود الدائرة وذلك لأن المثلث يصح وجوده إن صحت الدائرة وكذلك المربع وكذلك سائر الأشكال إلى آخره قد علمت أن عوارض الكم المتصل إما الأشكال ولما مثل الاستقامة والاستدارة والتسطيح والتقبيب ونحو ذلك فاعلم أن الشكل قد عرفه المهندسون بأنه الذي يحيط به حد واحد أو حدود وهو إما مسطح