صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

125

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

فنقول إن اللون أمر محصل في الخارج ذا وضع بالعرض فلو كان جوهرا خارجيا مستقلا في الوجود لكان ذا وضع بالذات وكل جوهر ذا وضع إذا لم يكن جسما متقدرا لا يمكن أن يتركب منه متقدر أما الهيولى الأولى فهو أمر مبهم الوجود غير محصل ولا مشار إليه فيجوز أن يكون جزء الأمر متقدر محصل الوجود وأما الصورة فهي نفس المتقدر وتمام ماهية الجسم بما هو جسم وبها يتحصل الهيولى ويصير بعدا بالفعل قابلا للمقادير المختلفة وليس التركيب منهما ولا من كل مادة وصورة تركيبها من أمرين محصلين بل من أمر مبهم وأمر محصل والسواد والبياض وغيرهما من أنواع المحسوسات أمور محصلة الوجود واقعة في الجهات والأوضاع بتبعية موضوعاتها فلو فرضت جواهر غير أجسام لكانت ذوات أوضاع بالذات غير منقسمة أصلا أو في بعض الجهات فلا يمكن أن يحصل من تركيبها الجسم كما ثبت في مباحث إبطال الجزء الذي لا يتجزى وما في حكمه ولك أن تقرر دليلا آخر بقوة ما ذكر وهو أن هذه المحسوسات لا شك أنها واقعة في الجهات والأوضاع لما نرى من انفعال الحواس عنها بمشاركة الأوضاع وتفاوتها في التأثير بحسب قربها وبعدها مما يؤثر فيه وينفعل عنها من المواد سواء كانت مادة الحواس أو غيرها فلا يخلو إما أن يكون غير هذه الأجسام المحسوسة فيلزم التداخل إذ ليست مباينة لها في الوضع بل متحدة بها وهو محال وإن كانت عينها وهو أيضا محال لأن لكل منها ماهية وله حد تام لا يدخل فيها السواد والطعم فزيد الأسود الحار مثلا له ماهية الإنسانية ولا يدخل في حدها السواد ولا الحرارة ولا شيء من الكيفيات المحسوسة التي يمكن وجودها فيه فثبت الشق الثاني أنها أعراض جسمانية وهو المطلوب ويمكن تحرير ما ذكره الشيخ بوجه آخر فنقول إذا رأينا جسما أسود فإما أن يكون السواد نفس الجسمية أو جزءا داخلا فيه أو خارجا عنه فالأول باطل لوجوه أما أولا فلأن مفهوم الجسمية أمر مشترك بين الجسم الأسود والأبيض ما به الاشتراك غير ما به الافتراق فالجسمية مغايرة لهما وأما ثانيا فلأن الجسم متصف بالسواد والبياض جميعا والسواد ليس بمتصف بالسواد ولا بالبياض فيكون الجسم غيرهما وأما ثالثا فإن السواد له ضد هو البياض والجسم لا ضد له أصلا والثاني أيضا باطل لأن جزء المشترك مشترك فلو كان السواد جزء الجسم لكان مشتركا بين الأجسام وهو باطل بديهة فثبت أن السواد خارج عن الجسمية فلا يخلو إما أن يكون يصح وجوده مفارقا عن الجسم أو لا يصح والأول محال لوجهين الأول أنه ليس في العالم حيز خال حتى يوجد ذلك اللون فيه والثاني أنه لو فرض حيز خال وفرض حصول السواد فيه كان لذلك امتداد في تلك الجهة ومفهوم البعد غير مفهوم السواد فيكون لذلك السواد مقدار موجود في جهة وقد ثبت أن لكل مقدار موجود في الخارج مادة فذلك السواد موجود في المادة فلو فرض سواد غير مشار إليه بالحس فليس ذلك حقيقته حقيقة ما سميناه السواد ونشير إليه بالحس إلا باشتراك في الاسم دون الحقيقة التي كلامنا فيه ونحن لا ننكر أن للماهيات الموجودة في هذه المواد الخارجية نحو آخر من الوجود في عالم آخر بصورة أخرى غير محسوسة بهذه الحواس لكن الكلام في نحو وجود الكيفيات المحسوسة في هذا العالم أنها أعراض أو جواهر فثبت أنها أمور مقارنة لأجسام خارجة عن ماهيتها قائمة بها ولا يصح مفارقتها عن الجسم ووجودها هذا الوجود لاستحالة انقلاب العين فيكون أعراضا وهو المطلوب وأما قول الشيخ في نفي الانقلاب العيني أنه ليس يعني به أن يعدم هذا إلخ وحاصله أنه لا يتصور للانقلاب وجه ومعنى إلا بأن يكون للشيء مادة وصورة فبطلت صورته وبقيت مادته مصورة بصورة أخرى فأقول للانقلاب وجه آخر وهو أن يكون للشيء وجود واحد تدريجي على سبيل الاشتداد والاستكمال فيه على نعت الاتصال فالسواد مثلا إذا اشتد في سواديته فليس بأن يكون هناك سواد أصل وسواد زائد حتى حصل في الجسم سوادان لاستحالة اجتماع المثلين في محل واحد ولا أيضا أن يكون في كل آن من زمان الاشتداد فرد آخر من السواد مباين للذي يليه في الوجود لاستحالة تتالي الحدود الغير المنقسمة وتشافع الآنات والآنيات بل هناك سواد واحد له وجود واحد وذات واحدة ومع وحدته ذاتا ووجودا مختلف الأنحاء متفاوت الوجود في ذاته وكذلك يمكن هذا الاشتداد الوجودي في الصور الجوهرية فيمكن انقلابها في نحو الوجود على الوجه الذي ذكرناه لكن هذه الاستحالات لا يمكن إلا لأمور متعلقة بالمواد الجسمانية ضربا من التعلق ويستحيل أيضا أن يكون هذا التفاوت إلا من جهة الفضيلة والنقص والقوة والضعف لكن هذا الاشتداد للشيء ربما يخرجه عن نوعه الذي كان فيه أولا سيما في الاشتدادات الجوهرية وأما الذي ذكره الشيخ في نفي الحركة في الجوهر حيث قال لأن المتحرك يكون له صورة