صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

118

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

منها إذا كانت بالوضع كالجوزة الواحدة والحيوان وإذا اعتبرت الوحدة لشيء فكان الكثير الذي بإزائه هو ما زاد عليه من اجتماع أمثاله وما نقص عنه لا يكون واحدا بتمامه هذا المعنى بل تحت جزء من واحد مفروض بتمامه والجزء الواحد من حيث هو جزء لا يكون واحدا تاما سواء كانت وحدته طبيعية أو وضعية مثلا إذا فرضت العشرة واحدا يكال به عدد آخر كمائتين مثلا كانت المائتان عشرين في هذا الاعتبار ولم يكن الواحد الذي هو جزء العشرة واحدا بل عشر الواحد ولا الخمسة منها خمسة بل نصفا لواحد ولا الاثنين منها اثنين بل خمسا لواحد وعلى هذا القياس في كل ما يجعل واحد لو ينبغي أيضا أن يجعل الواحد المكيال من أعرف الأشياء في ذلك الجنس المكيل كالشبر مثلا في الخطوط ومربعة في السطوح ومكعبة في المجسمات وفي الحركات حركة معلومة القدر التي لا يختلف قدرها وحالها ولا أيضا حال ما هي واحدة منها من الحركات التي يكال بها ولا يوجد في الحركات الغير الطبيعية كالحركات النفسانية للحيوانات الأرضية والحركات النباتات حركة بهذه الصفة حتى يقدر بها غيرها من الحركات بل نفس تلك الحركات لا يمكن أن يقدر بواحدة مفروضة فيها لعدم امتدادها متفقة متشابهة الأزمنة فالحركة التي يقدر ويكال بها سائر الحركات ينبغي أن يكون طبيعية أي صادرة عن مبدأ فعل ذاتي وحيثية ذاتية سواء كان ذا شعور أو لا ثم إنك قد علمت أن المجانسة شرط بين المكيل والمكيال فتقدير الحركات المختلفة الأجناس بحركة واحدة إنما يصح في جهة مقاديرها الزمانية فالأزمنة متشابهة في الكل فالحركة التي يقدر بها سائر الحركات ينبغي أن يكون أقلها مقدار حركة أعني الزمان لا أقلها مقدار مسافة لأن تلك غير متفق في الكل والتي هي أقلها زمانا هي حركات الفلكية وأقل حركات الفلكية زمانا هو حركة الجرم الأقصى التي هي أسرع الحركات على الإطلاق فهي أحرى بأن يكون الواحد فيها كالدورة مكيال الحركات والمتحركات لوجوه منها أن الواحد منها أقل زمانا ومنها أن الواحد منها مضبوط القدر بالطبيعة من غير اختلاف ولا إمكان اختلاف بأن يزداد عليه أو ينقص منه ومنها أنها أظهر الحركات في نفسها مما يظهر بها من طلوع الكواكب سيما الشمس وغروبها ومنها أن أصغر مقدار الواجد منها يعلم بسرعة من غير انتظار كسرعة العود الواقع فيه وقصر زمان التجدد فهي في كل يوم بليلته يتم دورة من الفلك الأقصى فهي قريبة إلى الوجود وقريبة إلى المعرفة والشهود وقريبة إلى أن يجزأ ويحصل فيها جزء يفرض أيضا واحدا يكال به ما هو من جنسه كتجزيتها بحركات الساعات فيكال بحركة ساعة حركات غيرها من الأزمنة وبساعة هذه الحركة ساعات غيرها من الحركات وهذا بخلاف غيرها من الحركات الفلكية وعوداتها فإن أسرعها الذي لكرة القمر يتم دورة في سبعة وعشرين يوما تقريبا وإبطاؤها وهي التي لكرة الثوابت يتم دورة في مدة خمس وعشرين ألف سنة وكسر كما وجده المتأخرون والذي كان وجده القدماء ثلاثون ألف سنة فليست الدورة الواحدة منها قريبة الوجود ولا قريبة الظهور والوجدان ولا قريبة التجزئة فلو جعلت الدورة منها أو جزء من تلك الدورة واحدا مفروضا يكال به سائر الحركات وأزمنتها يلزم أن يكون المكيل أصغر وأقل من المكيال وأن يكون المكيل أسرع تحققا وانقضاء وتجددا من المكيال والأمر يجب أن يكون بالعكس من هذا ثم إنه لو فرضت في الحركات حركة واحدة من جهة المسافة كحركة فرسخ وجعلت مقياسا لسائر الحركات كان شيئا خارجا من مسلك الطبيعة وبعيدا عن الاستعمال وغير واقع موقع الفرض الأول إذ الفرض الأول في وحدة الحركات وحدتها التي من قبل الزمان لأن وجودها تدريجية وكذا وحدتها وكثرتها بالذات هما اللتان من جهة الزمان لا من جهة المسافة قال وأما في الأثقال فيفرض ثقل درهم ودينار إلى آخره قد علمت أن الأجناس المختلفة يمكن مقايسة بعضها إلى بعض واكتيال بعضها ببعض من جهة معنى واحد فيها فالأجسام الثقيلة مع اختلاف أجناسها يقاس ويوزن بعضها بالبعض أي بما يفرض فيها واحدا من جهة الثقل كثقل درهم أو دينار وأيضا قد أشير إلى أن المفروض مكيالا في كل جنس ينبغي أن يكون أقلها كثرة وأكثرها من ذلك الجنس معنى وكمالا ففي الأثقال ما يقال الضجة المعروفة من هذا القبيل قوله ومن أبعاد الموسيقى إرخاء النغمة التي هي ربع طنين اعلم أن الصوت مما يعرض له مقدار معين من الزمان بحسب طول مدة مكثه وقصرها فيعرض للأصوات بعضها إلى بعض نسب مقدارية أو عددية من جهة تقاطيعها وأزمنة مكثها ويقال لها النغمات والأبعاد وصناعة الموسيقى يشتمل على جزءين أحدهما يسمى علم التأليف وموضوعه النغم وينظر في حال اتفاقها وتنافرها والثاني علم الإيقاع وموضوعه الأزمنة المتخلخلة بين النغم والنقرات المنتقل فيها بعضها إلى بعض وينظر في حال وزنها وخروجها عنه فالنغمة عبارة عن صوت لابث على حد من الحدة والثقل مقدارا من الزمان والبعد عبارة