صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

104

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

على الهيولى والمادة المبهمة الوجود لا يوجب بطلانه لما قد علمت أن بقاء الجسم الطبيعي بالعدد ببقاء الصورة الطبيعية بالعدد وبقاء الهيولى والجسمية التي بمعنى المادة ببقاء الصورة وأما السطح الواحد إذا أزيل عن شكل بطلت أبعاده ونهاياته وإذا بطلت هي وتبدلت فلا يمكن ذلك إلا بقطعه وفي القطع إبطال لوحدته التي صورة ذاته وقد سبق معنى أن وحدة المتصل واتصاله شيء واحد بالعدد واعلم أنه لا حاجة في إثبات بطلان السطح عند تبدل شكله إلى ثبوت القطع فيه بل يكفي تبدل الأبعاد والنهايات أو العظم والصغر لأن التبدل فيها تبدل في أنحاء المقدارية وتبدلها يوجب تبدل ذات المقدار من حيث هي مقدار لكن الشيخ أثبت القطع الذي هو في مقابل الاتصال بالمعنى الأول ليدل على بطلان السطح بكلا الاعتبارين المذكورين وأنك قد علمت أن هذا لا يلزم في الهيولى حتى يكون الهيولى للاتصال غيرها للانفصال لأن الهيولى في نفسها شيء غير المقدار وغير المعنى الاتصال والانفصال الذي بإزائه فيجوز إبقاؤها في الحالين وأما السطح لكون حقيقته حقيقة الاتصال والمقدار فإذا ألف بين السطوح واتصل بعضها ببعض تأليفا ووصلت يبطل بها الحدود والأطراف المتوسطة بينهما فكانت تصير باطلة ويتكون منها سطح آخر غيرها بالعدد ثم إذا فصل بينهما يبطل هذا الوجه وحدثت سطوح أخرى غير ما كانت أولا بأعيانها لامتناع إعادة المعدوم بعينه والحاصل أن السطح يبطل بالاتصال والانفصال وتبدل الأشكال ويحدث آخر وليس كالجسم الطبيعي له جزء زائل وجزء ثابت كالهيولى وبهذا تثبت عرضيته مطلقا وإذا علمت هذه الأحكام في السطح فقس عليه أحكام الخط واعتباراته من كونه نهاية وكونه بعدا واحدا وكونه مقدارا وعرضا وامتناع كون الواحد منه موضوعا للاستقامة والاستدارة والعظم والصغر وغير ذلك من الأحوال قوله فقد تبين لك أن هذه الأعراض لا يفارق المادة وجود إلى آخره أقول هذا الكلام أعني كون هذه الكميات غير مفارقة للصورة المادية توهما أيضا كالمناقض لما قرره الشيخ أولا في الثاني من الثانية من قوله في تشكل الشمعة بالأشكال المختلفة أنه يتبدل الأبعاد التي من باب الكم ولا يتبدل الجسمية التي هي الصورة الجوهرية وقوله بأن الجسم الواحد إذا تخلخل وتكاثف يختلف مقدار جسمية ولا يختلف جسميته واعلم أن التحقيق عندنا كما أشرنا إليه أن المقادير والتعليميات إنما هي من عوارض ماهيات الأجسام الطبيعية وليست من الأعراض الزائدة على وجوداتها فإذا اختلف الأشكال على الجسم الواحد الطبيعي أو تخلخل أو تكاثف فكما يتبدل مقداره فكذلك يتبدل جسمية الجوهرية التي هي بمعنى المادة وإنما الباقي منه عند ذلك هي الهيولى والصورة الكمالية بشخصها ومطلق الجسمية وبهذه الأمور المذكورة يبقى شخصيته محفوظة كما مر آنفا فإن قلت فعلى ما ذكرت من بقاء الشخص مع تبدل جسميته التي هي مقومة الهيولى يلزم كون الصورة الجسمية عرضا وقد ثبت جوهريتها وكونها مقومة للجوهر قلنا مجرد تبدل شيء على شيء آخر ثابت لا يوجب كونه عرضا لأن العرض هو الموجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه مفارقا عنه والجسم الذي هو بمعنى المادة أو بمعنى الجنس هو كجزء لهذا الجسم الطبيعي الكمالي ويصح قوامه مفارقا عنه فلا يلزم عرضيته بل جوهر وإن تبدلت آحاده على جسم واحد كمالي فإن كل مركب طبيعي له جزء صوري وحدته بوحدته وبقائه ببقائه لأنه به يتم نوعية الحقيقية وجزء آخر مادي هو بإزاء جنسه ووحدته وحدة ناقصة مبهمة يتحدد وحدته المبهمة بوحدته المعينة فتبدل آحاد الجنس في ذاته بالاعتبار الذي هو مادة لا يقدح في وحدته الخارجية التي هي قد تمت وكملت بالصورة كما سيتضح لك في مباحث الماهية [ في مفارقة السطح للجسم والخط السطح ] قوله فقد بقي أيضا أن يعلم إلى آخره قد علمت أن مذهب الشيخ أن هذه المقادير بعضها عارض لبعض بحسب الوجود فالنقطة عارضة للخط والخط عارض للسطح والسطح للجسم المقداري وهو للصورة الجسمية إلا أنها من العوارض التي لا ينفك عن معروضاتها لا في الخارج ولا في الوهم وأما عندنا فهي من العوارض التحليلية لشيء واحد وكلها موجود بوجود واحد خارجا ووهما إلا أن للعقل أن يعتبر كلا منها غير صاحبه ويحكم عليها أحكاما مختصة بكل واحد واحد منها فالشيخ أراد أن يثبت المغايرة بينها في الوجود وإن لم يتصور بينها مفارقة وانفكاك في الوهم أيضا فذكر أن المفارقة الوهمية بين هذه الأشياء يتصور على وجهين أحدهما أن يفرض كل منها مجردا عن معروضه فيفرض في الوهم سطح ولا جسم وخط ولا سطح وهذا مما لا شبهة في بطلانه وثانيهما أن يلتفت