صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
96
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
وشبهه وأدحضنا حججه في كتابنا الكبير ومن حججه القوية أن وحدة الجسم لو كانت موجودة لكانت عرضا فيه والعرض الثابت في الشيء لا يبطل بتوهمنا فإذا توهمنا انقسام الجسم إلى جزءين معينين وهما ونشير إلى كل جزء موهوم منهما فنقول هل فيه شيء من وحدة الجسم أو كل وحدة الجسم أوليس في أحدهما الوحدة ولا شيء منها ولا يتصور أن يكون في كل جزء موهوم جزء من الوحدة الخارجية فيكون الوحدة لها جزء والوحدة من حيث هو وحدة لا يتصور أن يكون لها جزء ولا في كل جزء تمام وحدة الجسم وإلا لكان الجسم واحدا بوحدتين بل بوحدات غير متناهية على حسب إمكان توهم قسمة الجسم فإذا لم يتصور لكل جزء موهوم شيء من الوحدة العينية ولا جزؤها ولا كلها فليس للوحدة وجود في الأعيان أصلا بل هي صفات عقلية يضاف تارة إلى ما في العين وأخرى إلى ما في الذهن انتهى كلامه أقول قد علمت فيما سبق أن للوحدة أقسام شتى وأن وحدة كل شيء بحسب وجوده ومن جملتها وحدة المتصل وأنها قابلة للقسمة والكثرة فوحدة الجسم بما هو جسم عين اتصاله والاتصال الحقيقي في قوة الكثرة ففي نصف الجسم نصف الوحدة وفي ثلثها وهكذا إلى غير النهاية وقيل الحيثية لا يدفع قبول القسمة فإن وحدة الاتصال من حيث هي وحدة الاتصال كثرة بالقوة فهذه مغالطة نشأت من الخلط بين أنحاء الوحدة وقياس وحدة المتصلات بوحدة العقليات ومثل هذا الشبهة وقع لبهمنيار وكتبها إلى الشيخ سائلا فأجابه قريبا من هذا الجواب حيث قال كيف تعلق الوجود والوحدة والإضافة وسائر اللوازم بالمواد فإنه يجب أن ينقسم بانقسامها إن كانت حالة فيها ثم غير جائز أن ينقسم الوحدة وكذا يمتنع أن ينقسم معنى قولنا المضاف والوجود وإن لم يكن حالة في المواد فمحال لأنها أعراض ووجودها في الموضوع ولو لم يكن حالة في الموضوعات كانت مفارقة ولكانت جواهر بل عقولا مفارقة فأجاب الشيخ بأن هذه المعاني ليست من المعقولات المجردة بالوجوب بل بالإمكان والوجود والواحد المادي ينقسم والوجود مطلقا يمكن له الانقسام كما يمكن المعنى النوعي مثلا في الجنسي أما قوله إنها أعراض ولوازم فهي لموضوعات فيجب أن ينقسم قول يجب أن يتأمّل فيه إما أنها لوازم موضوعات لحق وإما أنها يجب أن ينقسم في كل موضوع فليس كذلك فإنه إنما يجب أن ينقسم ما كان عارضا لموضوعاته المادية الجسمانية فيكون الوحدة فيها اتصالا والاتصال يبطل بالانفصال الخارجي ويبقى متصلا بفرض الاثنينية المشتركة في حد واحد فيكون واحدا فيه اثنينية وقسمة وضعية انتهى واعلم أن كلامنا مع صاحب المطارحات وأتباعه من المتأخرين في اعتبارية الوحدة والوجود ومع الشيخ وموافقيه من المتقدمين في عرضيتهما في كل موضوع بل الوحدة كالوجود ليست في ذاتها جوهرا ولا عرضا إذ لا ماهية لها غير الإنية إلا أنها يكون جوهرا في الجواهر وعرضا في الأعراض لاتحادها بكل شيء بالذات واختلافها له بحسب المفهوم والعنوان [ في الفرق بين العرض والعرضي ] قوله فلننظر الآن في الوحدة الموجودة في كل جوهر التي ليست بجزء منه مقومة له هل يصح قوامها مفارقة للجوهر فنقول هذا مستحيل إلى آخره إن أراد نفي مفارقتها بشخصها عنه فذلك مما لا شبهة فيه فإن الوجود التعلقي نحو آخر مباين للوجود المفارقي ولا يجوز انقلاب أحدهما بالآخر ولذلك استحال مفارقة العرض عن موضوعه وإن أراد أن نوعا من الوحدة التي بعض أفرادها في جوهر لا يمكن مفارقتها عن الجوهر فذلك أمر يجب أن يتأمّل فيه فإن أراد بالمفارقة التي حصلت للوحدة مفارقة لا يكون معها معنى آخر غير معنى عدم الانقسام فلا شك في استحالتها كيف ولها في ذلك الفرض وجود وشيئية وغير ذلك والمفارقة بهذا المعنى لا يمكن لشيء من الأشياء فالوجود أيضا لا يمكن مفارقته للماهيات والجواهر بهذا المعنى فإن الوجود الواجبي مع غاية تجرده عن الموضوعات والماهيات الجوهرية والعرضية ففيه معنى الوحدة والعلم والقدرة والحياة والإرادة إلا أن حيثية كل منها بعينه حيثية الوجود فإذا قلنا الواجب بحت الوجود معناه أن ليس فيه ومعه شيء مغاير للوجود مغايرة خارجية أو ذهنية أو مقدارية أو غيرها وإن أراد بالمفارقة مفارقة لا يكون معها حيثية بخلاف حيثية الوحدة فذلك مما لم يظهر خلافه بما ذكره من المقدمات فإن قوله والقسم الأول محال فإنه لا أقل من أن يكون هناك وجود ذلك الوجود لا ينقسم إلى آخره نقول فيه أن حيثية الوجود بعينها حيثية الوحدة فذلك الوجود هناك بما هو موجود واحد وبما هو واحد موجود وليس أنه كلما كان وجودا ووحدة يجب أن يكون الوجود