جيرار جهامي
929
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
- لا شكّ أنّ نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات ، وهذه القوة هي المسمّاة بالنفس النطقية . وقد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني ، أي العقل بالقوة ، تشبيها لها بالهيولى . وهذه القوة في النوع الإنساني كافة . وليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة ، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول ، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم ولا استفادة من الحواس ، كالمعقولات البديهية ، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء ، وأنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا ، فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور . والثاني باكتساب قياسي ، واستنباط برهاني ، كتصوّر الحقائق المنطقية ، مثل الأجناس والأنواع ، والفصول والخواص ، والألفاظ المفردة والمركّبة بالضروب المختلفة من التركيب ، والقياسات المؤلّفة الحقيقية والكاذبة ( س ، ف ، 168 ، 4 ) - النفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمّي فعلها عقلا ، وسمّيت بحسبه عقلا نظريّا ( س ، ف ، 170 ، 19 ) - الجوهر الذي تحلّ فيه الصورة العقلية الكلّية جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام ، وهو الذي نسمّيه بالنفس الناطقة ( س ، ف ، 174 ، 3 ) - إنّ الإنسان مختصّ من بين سائر الحيوانات بقوة درّاكة للمعقولات ، تسمّى تارة نفسا ناطقة ، وتارة نفسا مطمئنّة ، وتارة نفسا قدسية ، وتارة روحا روحانية ، وتارة روحا أمريّا ، وتارة كلمة طيّبة ، وتارة كلمة جامعة فاصلة ، وتارة سرّا إلهيّا ، وتارة نورا مدبّرا ، وتارة قلبا حقيقيّا ، وتارة لبّا ، وتارة نهى ، وتارة حجى ( س ، ف ، 195 ، 9 ) - أما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة وقوة عالمة وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم ( س ، ن ، 163 ، 20 ) - إنّ محل المعقولات أعني النفس الناطقة ليس بجسم ( س ، ن ، 183 ، 9 ) - النفس الناطقة فيه ( الإنسان ) كالأمير يدبّر ويسوس ويرعى ويأمر وينهى ويمحو ما يشاء ويثبت ، وهي خليفة اللّه في الأرض البدن ، وحكمة اللّه على القالب الكثيف ، وحجّة اللّه على العبد الضعيف ، وصراط اللّه الممدود بين البهيمية التي هي الشرّ المحض ، وبين الملائكية التي هي الخير الصرف ( غ ، ع ، 37 ، 6 ) - أمّا النفس الناطقة ، فلبعدها عن الهيولى تبقى بحال واحدة لا ضدّ عندها إلّا أنّها تتكثّر ( ج ، ر ، 141 ، 6 ) - إنّ من القوى السارية في الأجسام الفعّالة فيها ما يفعل أفعالها ويحرّك على نهج واحد إلى جهة واحدة من غير شعور ولا معرفة وهي الطبيعة . ومنها ما يحرّك إلى جهات مختلفة من غير رويّة ولا معرفة ولا شعور أيضا وهي النفس النباتية . ومنها ما يحرّك إلى جهات مختلفة وعلى أنحاء متفنّنة مع شعور ومعرفة ورويّة وهي النفس الحيوانية ، ولبعض هذه الإحاطة بحقائق الموجودات على سبيل الفكرة والبحث وهي النفس الناطقة الإنسانية . ومنها ما يفعل ويحرّك على سنن واحد بإرادة متّجهة على سنّة واحدة لا تتعدّاها مع معرفة ورويّة وتسمّى نفسا سمائية ( بغ ، م 1 ، 302 ، 9 ) - النفس الناطقة التي هي عقل الإنسان تعقل ذاتها ( بغ ، م 1 ، 357 ، 14 ) - إنّ النفس الناطقة التي هي محل المعقولات ولو كانت قوة جسمانية لحلّت معقولاتها الجسم