جيرار جهامي
927
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
ورذائلها ومسكنها الكبد وأفعالها تجري مجرى الأوراد إلى سائر أطراف الجسد . ومنها قوى النفس الحيوانية وحركاتها وأخلاقها وحواسها وفضائلها ورذائلها ومسكنها القلب وأفعالها تجري مجرى العروق الضوارب إلى سائر أطراف الجسد . ومنها قوى النفس الناطقة وتمييزاتها ومعارفها وفضائلها ورذائلها ومسكنها الدماغ وأفعالها تجري مجرى الأعصاب إلى سائر أطراف الجسد ( ص ، ر 2 ، 325 ، 15 ) - إنّ النفوس المتجسّدة لما كانت ثلاثة أنواع كما قالت الحكماء والفلاسفة صارت معشوقاتها أيضا ثلاثة أنواع : فمنها النفس النباتية الشهوانية وعشقها يكون نحو المأكولات والمشروبات والمناكح ، ومنها النفس الغضبية الحيوانية وعشقها يكون نحو القهر والغلبة وحب الرئاسة ، ومنها النفس الناطقة وعشقها يكون نحو المعارف واكتساب الفضائل ( ص ، ر 3 ، 263 ، 8 ) - من أتمّ حالات النفس الناطقة أن تكون موجودة أبدا مدركة لحقائق الأشياء متصوّرة لها ملتذّة بها مسرورة فرحانة بلا عائق ولا تنغيص ( ص ، ر 3 ، 270 ، 20 ) - إنّ العقل للإنسان - إذا تبيّن - ليس هو شيء سوى النفس الناطقة إذا تصوّرت رسوم المحسوسات في ذاتها ميّزت بفكرها بين أجناسها وأنواعها وأشخاصها ، وعرفت جواهرها وأعراضها ، وجرّبت أمور الدنيا واعتبرت تصاريف الأيام بين أهلها ( ص ، ر 3 ، 394 ، 10 ) - من الحيوان الإنسان : يختصّ بنفس إنسانية تسمّى نفسا ناطقة ، إذ كان أشهر أفعالها وأوّل آثارها الخاصّة بها النطق . وليس يعنى بقولهم ( الفلاسفة ) : نفس ناطقة أنّها مبدأ المنطق فقط ، بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها ( س ، ع ، 40 ، 17 ) - أما الذي يخصّها ( النفس الناطقة ) - وهو الإدراك - فهو التصوّر للمعاني الكلّية ( س ، ع ، 41 ، 10 ) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال ( المدركة ) يسمّى نفسا ناطقة ، وله قوّتان : إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل ، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية - ويقال له العقل العمليّ ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات ، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق ، وبها ينال الفيض الإلهي . وهذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر ، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات ، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات - وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني . وقد تكون قوة أخرى أخرج منها إلى الفعل ، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره ، وهذا يسمّى العقل بالملكة . ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل ، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا . ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة ، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به أثره ، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا . وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة . فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا ، وقياسه من عقولنا قياس