جيرار جهامي

874

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

- لا شيء أبعد من طباع الموجود الكائن الفاسد من طباع الموجود الأزلي . وإذا كان ذلك كذلك لم يصحّ أن يوجد نوع واحد مختلف بالأزلية وعدم الأزلية ، كما يختلف الجنس الواحد بالفصول المقسّمة له . وذلك أن تباعد الأزلي من المحدث أبعد من تباعد الأنواع بعضها من بعض المشتركة في الحدوث ( ش ، ته ، 239 ، 19 ) موجود الأعيان - الموجود . . . يقال على وجهين : أحدهما موجود الأعيان والآخر موجود الأذهان . وموجود الأعيان يعرف بالإدراك ويدلّ بعض المدركين عليه بعضا ويهديه إليه حتى يشاركه في إدراكه ، وهو واحد بعينه مشترك لكثير من المدركين كالشمس التي يراها الناس وغيرهم واحدة بعينها لا تتكثّر بإدراكهم لها . وليس كذلك الموجود في الأذهان فإنّ الإنسان الواحد ينفرد بإدراك ما في ذهنه خاصة ولا يشاركه إنسان آخر فيه ( بغ ، م 2 ، 21 ، 19 ) موجود أول - الأشياء الممكنة لا يجوز أن تمرّ بلا نهاية ، في كونها علّة ومعلولا . ولا يجوز كونها على سبيل الدور ، بل لا بدّ من انتهائها إلى شيء واجب ، هو الموجود الأول ( ف ، ع ، 4 ، 9 ) - الموجود الأول هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلّها ، وهو بريء من جميع أنحاء النقص . وكل ما سواه فليس يخلو من أن يكون فيه شيء من أنحاء النقص ، إما واحدا وإما أكثر من واحد . وأما الأول فهو خلو من أنحائها كلّها ، فوجوده أفضل الوجود ، وأقدم الوجود ، ولا يمكن أن يكون وجود أفضل ولا أقدم من وجوده . وهو من فضيلة الوجود في أعلى أنحائه ، ومن كمال الوجود في أرفع المراتب . ولذلك لا يمكن أن يشوب وجوده وجوهره عدم أصلا ( ف ، أ ، 23 ، 6 ) - ( الموجود الأول ) لا يمكن أن يكون له وجود بالقوة ، ولا على نحو من الأنحاء ، ولا إمكان أن لا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه . فلهذا هو أزلي ، دائم الوجود بجوهره وذاته ، من غير أن يكون به حاجة في أن يكون أزليا إلى شيء آخر يمدّ بقاءه ، بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده ( ف ، أ ، 23 ، 13 ) - ( الموجود الأول ) هو الموجود الذي لا يمكن أن يكون له سبب به ، أو عنه ، أو له ، كان وجوده . فإنه ليس بمادة ، ولا قوامه في مادّة ولا في موضوع أصلا . بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع ، ولا أيضا له صورة ، لأن الصورة لا يمكن أن تكون إلّا في مادة ( ف ، أ ، 24 ، 3 ) - ( الموجود الأول ) هو مباين بجوهره لكل ما سواه ، ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه ، لأن كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود مباينة أصلا ، ولا تغاير أصلا ، فلا يكون اثنان ، بل يكون هناك ذات واحد فقط ، لأنه إن كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه ( ف ، أ ، 25 ، 3 ) - لا يمكن أن يكون له ( الموجود الأول ) ضدّ ، وذلك يتبيّن إذا عرف معنى الضدّ . فإن الضدّ مباين للشيء ، فلا يمكن أن يكون ضدّ الشيء هو الشيء أصلا ( ف ، أ ، 27 ، 3 ) - إنه ( الموجود الأول ) غير منقسم بالقول إلى أشياء بها تجوهره . وذلك لأنه لا يمكن أن