جيرار جهامي
487
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
الفعّال ( ف ، سم ، 79 ، 15 ) - أي إنسان استكمل عقله المنفعل بالمعقولات كلها وصار عقلا بالفعل ومعقولا بالفعل ، وصار المعقول منه هو الذي يعقل ، حصل له حينئذ عقل ما بالفعل رتبته فوق العقل المنفعل ، أتمّ وأشدّ مفارقة للمادة ، ومقاربة من العقل الفعّال ، ويسمّى العقل المستفاد ، ويصير متوسّطا بين العقل المنفعل وبين العقل الفعّال ، ولا يكون بينه وبين العقل الفعّال شيء آخر . فيكون العقل المنفعل كالمادة والموضوع للعقل المستفاد ، والعقل المستفاد كالمادة والموضوع للعقل الفعّال ( ف ، أ ، 103 ، 4 ) - اسم العقل يدلّ على معان ، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل . وذلك له ابتداء وانتهاء : وأحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع ، هو العقل الفعّال ، وهو الشبه الفاعل . والثاني بحسب الانتهاء ، وهو العقل الإنساني ويسمّى هيولانيّا ، وهو في نسبة المفعول . والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل ( تو ، م ، 289 ، 12 ) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال ( المدركة ) يسمّى نفسا ناطقة ، وله قوّتان : إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل ، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية - ويقال له العقل العمليّ ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات ، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق ، وبها ينال الفيض الإلهي . وهذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر ، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات ، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات - وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني . وقد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل ، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره ، وهذا يسمّى العقل بالملكة . ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل ، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا . ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة ، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به إثره ، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا . وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة . فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا ، وقياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا ( س ، ع ، 43 ، 3 ) - العقل المستفاد وهو ماهية مجرّدة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج ( س ، ح ، 13 ، 5 ) - عند العقل المستفاد يتمّ الجنس الحيواني والنوع الإنساني منه ، وهناك تكون القوة الإنسانية قد تشبّهت بالمبادئ الأولية للوجود كله ( س ، شن ، 40 ، 17 ) - أما العقل المستفاد فهو العقل بالفعل من حيث هو كمال ( س ، شن ، 219 ، 4 ) - ( النفس الإنسانية ) ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل : فأولها : قوة استعدادية لها نحو المعقولات ، وقد يسمّيها قوم عقلا " هيولانيّا " وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى ، فتتهيّأ بها لاكتساب الثواني . . . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة ، وكمال : أما