جيرار جهامي
481
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
فيصير في أقرب مرتبة إليه ( ف ، سم ، 55 ، 5 ) - العقل الفعّال هو فيما يعطيه الإنسان على مثال ما عليه الأجسام السماويّة . فإنه يعطي الإنسان أوّلا قوّة ومبدأ به يسعى أو به يقدر الإنسان على أن يسعى من تلقاء نفسه إلى سائر ما يبقى عليه من الكمالات . وذلك المبدأ هو العلوم الأول والمعقولات الأول التي تحصل في الجزء الناطق من النفس ( ف ، سم ، 71 ، 14 ) - فعل هذا العقل المفارق في العقل الهيولاني شبيهه فعل الشمس في البصر ، فلذلك سمّي العقل الفعّال . ومرتبته من الأشياء المفارقة التي ذكرت من دون السبب الأول المرتبة العاشرة ( ف ، أ ، 84 ، 1 ) - العقل الفعّال ، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل ، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا بالفعل ، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة ، وكانت الناطقة ضربين : ضربا نظريّا وضربا عمليّا ، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم ، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة الناطقة ، فإن الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال - وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر - قد يفيض منه على القوة المتخيّلة ( ف ، أ ، 91 ، 14 ) - يكون ما يعطيه العقل الفعّال للقوة المتخيّلة من الجزئيات ، بالمنامات والرؤيات الصادقة ، وبما يعطيها من المعقولات التي تقبلها بأن يأخذ محاكاتها مكانها بالكهانات على الأشياء الإلهية ( ف ، أ ، 92 ، 11 ) - لا يمتنع أن يكون الإنسان ، إذا بلغت قوته المتخيّلة نهاية الكمال ، فيقبل ، في يقظته ، عن العقل الفعّال ، الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، أو محاكياتها من المحسوسات ، ويقبل محاكيات المعقولات المفارقة وسائر الموجودات الشريفة ، ويراها . فيكون له ، بما قبله من المعقولات ، نبوة بالأشياء الإلهية . فهذا هو أكمل المراتب التي تنتهي إليها القوة المتخيّلة ، وأكمل المراتب التي بلغها الإنسان بقوته المتخيّلة ( ف ، أ ، 94 ، 7 ) - اسم العقل يدلّ على معان ، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل . وذلك له ابتداء وانتهاء : وأحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع ، هو العقل الفعّال ، وهو الشبه الفاعل . والثاني بحسب الانتهاء ، وهو العقل الإنساني ويسمّى هيولانيّا ، وهو في نسبة المفعول . والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل ( تو ، م ، 289 ، 10 ) - إنّ في قوة كل واحد من هذه العقول الجزئية أن يدرك جميع المعقولات التي من شأنها أن تدرك . ولما كان الذي بالقوة يحتاج إلى شيء موجود بالفعل يخرجه إلى الفعل ، كان ذلك الشيء هو العقل الفعّال إذا اشتبه بفعل في شبيهه والمستفاد بمنزلة الفعل الملابس القوة والفعل جميعا ( تو ، م ، 289 ، 17 ) - إنّ الباري جلّ ثناؤه أول شيء اخترعه وأبدعه من نور وحدانيته جوهر بسيط يقال له العقل الفعّال ، كما أنشأ الاثنين من الواحد بالتكرار ، ثم أنشأ النفس الكلّية الفلكية من نور العقل كما أنشأ الثلاثة بزيادة الواحد على الاثنين ، ثم أنشأ الهيولى الأولى من حركة النفس ، كما أنشأ الأربعة بزيادة الواحد على الثلاثة ، ثم أنشأ سائر الخلائق من الهيولى ورتّبها بتوسّط العقل