جيرار جهامي
المقدمة 5
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المقدّمة هناك تحوّل ولّدته الفلسفة يوم دخلت بين ثنايا الفكر العربي والإسلامي عموما ، وخرّجه المصطلح الفلسفي إبّان تطويره الاصطلاح اللغوي خصوصا . صبغ هذا المصطلح العلوم على أنواعها : نقلية كانت أم عقلية ، إنسانية أم لسانية . تمّ ذلك في مجالات الطبيعيات ، والنفسانيات ، والمنطقيات ، والإلهيات ، فضلا على العلوم البحتة أصيلة ودخيلة . وهذا دليل ساطع على شمولية هذا المصطلح لمختلف ميادين الفكر النظري والسلوك العملي ، على الصعيدين الفردي والجماعي . في هذا المنحى بالذات ذكر هردر ( Herder ) أن اللغة ليست أداة للفكر فحسب ، إنما هي أيضا القالب الذي يتشكّل فيه الفكر وينظّم تجربة الجماعة وحياة المجتمع . نعم إن اللغة تعيد حقا تأطير الأفكار ، والتجارب الحسية ، والوقائع الوجدانية على نحو يتلاءم مع معقولات الذهن وهواتف القلب المتجسدين في اللسان . وهكذا قيّض للعرب بواسطة الحكمة الفلسفية ، وفقا للتقليد اليوناني ، أن تتم لهم أشرف المعارف عن طريق الفلسفة الأولى ابتداء ، والتي عرّفها أرسطو بأنها معرفة العلل الأولى والجواهر للكشف عن طبيعة العلل الثواني والأغراض الذاتية . بلوروا ذلك المكنوز بأشرف الوسائل المعرفية ، عنينا المنهجيات الفلسفية والمنطقية من عمليات إذتهان وتجريد عبر التوارد بين الأفكار والصور والتخصيص والتعميم . وقد استعملوا لهذا الغرض مصطلحات غطّت ميادين التجربيات والحدسيات والذهنيات ، لا سيما علاقات تعيّن الكليات في الأشخاص والمثالات التابعة لها في النفس . حرّروا ذلك بواسطة قوانين المنطق الصوري والطبيعي ، الاستنباطي والاستقرائي . إن هذه الحكمة الفلسفية خوّلت الفكر العربي باتجاهاته العلمية والعملية ، الحسية والعقلية ، الطبيعية والماورائية ، أن يجد في اللغة الفلسفية صيغه وقوالبه وتراكيبه ودلالاته المختلفة . فاستوعب المستجدّ الثقافي وكيّفه مع موروثه الحضاري والديني . لقد تلاقت من خلاله الثقافات والديانات والأساطير والعلوم والفنون ، فترجمها اللسان