جيرار جهامي

460

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

أول موجود جاد به الباري وأوجده ، وهو جوهر بسيط روحاني فيه جميع صور الموجودات غير متراكمة ولا متزاحمة ، كما يكون في نفس الصانع صور المصنوعات قبل إخراجها ووضعها في الهيولى ( ص ، ر 3 ، 229 ، 19 ) - أما العقل فله علّة واحدة فاعلة الذي هو الباري عزّ وجلّ الذي أفاض عليه الوجود والتمام والبقاء والكمال دفعة واحدة بلا زمان ( ص ، ر 3 ، 233 ، 19 ) - العقل هو نور الباري تعالى وفيضه الذي فاض أولا ( ص ، ر 3 ، 331 ، 17 ) - إنّ العقل للإنسان - إذا تبيّن - ليس هو شيء سوى النفس الناطقة إذا تصوّرت رسوم المحسوسات في ذاتها ميّزت بفكرها بين أجناسها وأنواعها وأشخاصها ، وعرفت جواهرها وأعراضها ، وجرّبت أمور الدنيا واعتبرت تصاريف الأيام بين أهلها ( ص ، ر 3 ، 394 ، 9 ) - إنّ العقل أشرف من جوهر النفس ( ص ، ر 4 ، 5 ، 9 ) - العقل هو المقرّ على نفسه وعلى ما دونه من الموجودات بأنّ كلها مبدعات محدثات مكوّنات ، وأنّه عبد لربّه ، وأنّ ربّه علّة لها وهو الذي أبدع الهيولى واخترعها بعد أن لم تكن ( ص ، ر 4 ، 5 ، 14 ) - إنّ للعقل فعلا يختصّ به ولا ينفرد عنه ولا ينفصل منه قريب بحيث هو ( ص ، ر 4 ، 257 ، 7 ) - العقل اسم مشترك لمعان عدّة ، فيقال عقل لصحّة الفطرة الأولى في الناس فيكون حدّه أنّه قوة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة ، ويقال عقل لما يكسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية فيكون حدّه أنّه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدّمات يستنبط بها المصالح والأغراض . ويقال عقل لمعنى آخر ، وحدّه أنّه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكوناته وكلامه واختياره . فهذه المعاني الثلاثة هي التي يطلق عليها الجمهور اسم العقل ( س ، ح ، 11 ، 8 ) - أما الذي يدلّ عليه اسم العقل عند الحكماء فهي ثمانية معان : أحدها العقل الذي ذكره الفيلسوف في كتاب البرهان وفرّق بينه وبين العلم قال ما معناه هذا العقل هو التصوّرات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة والعلم ما حصل بالاكتساب ، ومنها العقول المذكورة في كتاب النفس . فمن ذلك العقل النظري والعقل العلمي . فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية ، والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة ( س ، ح ، 12 ، 6 ) - العقل ليس عجزه عن تصوّر الأشياء التي هي في غاية المعقولية ، والتجريد عن المادة لأمر في ذات تلك الأشياء ، ولا لأمر في غريزة العقل ، بل لأجل أنّ النفس مشغولة في البدن بالبدن ، فتحتاج في كثير من الأمور إلى البدن ، فيبعدها البدن عن أفضل كمالاتها ( س ، شن ، 210 ، 14 ) - إنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحسّ للمحسوس ، لأنّه - أعني العقل - يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلّي ، ويتّحد به ويصير هو هو على وجه ما ، ويدركه بكنهه لا بظاهره ، وليس كذلك الحسّ للمحسوس ، فاللّذة التي تجب لنا : بأن نعقل ملائما ، هي فوق اللذة تكون لنا : بأن نحسّ ملائما ولا نسبة بينهما ( س ،