جيرار جهامي
441
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
بل لأن الكمال الذي في ذاته اقتضى أن يعدل . فإذا فهم هذا المعنى هكذا ظهر أنه لا يتصف بالعدل على الوجه الذي يتصف به الإنسان ( ش ، م ، 237 ، 17 ) عدل وجور - قد ذهب الأشعرية في العدل والجور في حق اللّه سبحانه إلى رأي غريب جدا في العقل والشرع ، أعني أنها صرّحت من ذلك بمعنى لم يصرّح به الشرع ، بل صرّح بضده . وذلك أنهم قالوا إن الغائب في هذا بخلاف الشاهد . وذلك أن الشاهد زعموا أنه إنما اتصف بالعدل والجور لمكان الحجر عليه في أفعاله من الشريعة . فمتى فعل الإنسان شيئا هو عدل بالشرع كان عدلا ، ومن فعل ما وضع الشرع أنه جور فهو جائر . قالوا : وأما من ليس مكلّفا ولا داخلا تحت حجر الشرع فليس يوجد في حقه فعل هو جور أو عدل ، بل كل أفعاله عدل . والتزموا أنه ليس هاهنا شيء هو في نفسه عدل ، ولا شيء في نفسه جور ( ش ، م ، 233 ، 3 ) - إن العدل معروف بنفسه أنه خير ، وأن الجور شر ، فيكون الشرك بالله ليس في نفسه جورا ولا ظلما إلا من جهة الشرع ، وأنه لو ورد الشرع بوجوب اعتقاد الشريك له لكان عدلا ، وكذلك لو ورد بمعصيته لكان عدلا . وهذا خلاف المسموع والمعقول ( ش ، م ، 233 ، 13 ) عدم - العدم والضدّ لا يكونان إلّا فيما دون فلك القمر . والعدم هو لا وجود ما شأنه أن يوجد ( ف ، أ ، 23 ، 11 ) - إنّ صورة الوجود في الكثرة أظهر منها في العدم ، والوجود بأسره في الوجود ، والعدم في الامتناع ( تو ، م ، 211 ، 15 ) - أمّا القنية والعدم فشبيه الضدّ والمضاف جميعا . وذلك أنّ العدم يضاف إلى القنية والقنية لا تضاف إلى العدم فيقال عمى البصر ولا يقال بصر العمى ، والقنية والعدم لا يجتمعان كما أنّ الضدّين لا يجتمعان . فإذا كانت القنية جسمانية كان العدم أيضا جسمانيا ، وإن كانت روحانية فكذلك العدم أيضا روحاني ( ص ، ر 1 ، 329 ، 1 ) - أما معنى العدم فهو ما يقابل كل نوع من هذه الطرق الثلاث : فيقال معدوم من درك الحسّ له ، ومعدوم من تصوّر العقل ، ومعدوم من إقامة البرهان عليه ( ص ، ر 3 ، 228 ، 21 ) - إن قيل ما العدم ؟ فيقال ليس ( ص ، ر 3 ، 360 ، 12 ) - العدم الذي هو أحد المبادئ هو أن لا يكون في شيء ذات شيء من شأنه أن يقبله ويكون فيه ( س ، ح ، 33 ، 4 ) - إنّ العدم يقال على وجوه : فيقال لما من شأنه أن يكون لموجود ما وليس له ، لأنّه ليس من شأنه أن يكون له ، وإن كان من شأنه أن يوجد لأمر ما كالبصر فإنّه من شأنه أن يكون لشيء ما ، لكن الحائط ليس من شأنه أن يكون البصر له . ويقال لما من شأنه أن يكون لجنس الشيء وليس للشيء ولا من شأنه أن يكون له جنسا قريبا أو بعيدا . ويقال لما من شأنه أن يكون لنوع الشيء وليس من شأنه أن يكون لشخصه كالأنوثة . ويقال لما من شأنه أن يكون للشيء وليس له مطلقا أو في وقته أو لأنّ وقته لم يجئ كالمرد أو لأنّ وقته قد فات كالدرد ( س ، شأ ، 304 ، 18 ) - إنّ العدم يحمل عليه السلب ، ولا ينعكس . وأما العدم فلا يحمل على الضدّ لأنّه : ليس