جيرار جهامي
310
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
لذلك مريد ، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق . فأما كونها موافقة لوجود الإنسان فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان . وكذلك موافقة الأزمنة الأربعة له ، والمكان الذي هو فيه أيضا ، وهو الأرض . وكذلك تظهر أيضا موافقة كثير من الحيوان له والنبات والجماد وجزئيات كثيرة مثل الأمطار والأنهار والبحار ، وبالجملة الأرض والماء والنار والهواء . وكذلك أيضا تظهر العناية في أعضاء البدن وأعضاء الحيوان ، أعني كونها موافقة لحياته ووجوده . وبالجملة فمعرفة ذلك ، أعني منافع الموجودات داخل في هذا الجنس . ولذلك وجب على من أراد أن يعرف اللّه تعالى المعرفة التامة أن يفحص عن منافع جميع الموجودات ( ش ، م ، 150 ، 10 ) - هذا النوع من الدليل ( العناية ) قطعي . . . وذلك أن مبناه على أصلين معترف بهما عند الجميع : أحدهما أن العالم بجميع أجزائه يوجد موافقا لوجود الإنسان ، ولوجود جميع الموجودات التي هاهنا . والأصل الثاني : أن كل ما يوجد موافقا ، في جميع أجزائه ، لفعل واحد ، ومسدّدا نحو غاية واحدة فهو مصنوع ضرورة . فينتج عن هذين الأصلين ، بالطبع ، أن العالم مصنوع وأن له صانعا . وذلك أن دلالة العناية تدلّ على الأمرين معا . ولذلك كانت أشرف الدلائل الدالة على وجود الصانع ( ش ، م ، 195 ، 10 ) دماغ - الدماغ إنما وجد لأجل تعديل . . . الحرارة الغريزية في آلة الحسّ ( ش ، ن ، 65 ، 9 ) - الدماغ . . . هو ينبوع القوى المعتدلة ( ش ، ن ، 65 ، 16 ) دنيا - إنّ حدّ الدنيا أنّها جميع ما في عالم الكون من الحوادث الضارّة والنافعة بأيّ وجه كان ذلك فيها ( جا ، ر ، 108 ، 16 ) - إنّ الدنيا كالميدان والأجساد خيل عتاق والنفوس السابقة إلى الخيرات فرسان واللّه تعالى الملك الجوّاد المجازي ( ص ، ر 3 ، 61 ، 20 ) - الدنيا هي أول معلوماتنا وأحوالها أول محسوساتنا ، وشعورنا من أجسادنا ومشاهدتنا أحوال أجسامنا وأبناء جنسنا ( ص ، ر 3 ، 282 ، 12 ) دهر - الدهر هو إشارة إلى امتداد وجود ذات من الذوات ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما مطلق ، الآخر بسيط ، من قبل أنّ الذوات إمّا أن تكون موجودة وجود إطلاق ، أو بالحقيقة من غير أن تقترن بمبدإ نهاية ، وإمّا أن تكون متناهية ، إذا فهم منه وجود ذات لا ابتداء لها ولا انتهاء ، فهو الدهر المطلق ، وإذا فهم منه امتداد وجود ذات ذي نهاية فيكون الدهر الذي بالإضافة والشرط ( تو ، م ، 278 ، 7 ) - نسبة ما مع الزمان وليس في الزمان إلى الزمان من جهة ما مع الزمان - هو الدهر ( س ، ع ، 28 ، 15 ) - الدهر في ذاته من السرمد ، وبالقياس إلى الزمان دهر الحركة علّة حصول الزمان ، والمحرّك علّة الحركة ، فالمحرّك علّة علّة الزمان ، فالمحرك علّة الزمان - ولا كل محرّك بل محرّك المستديرة ؛ ولا كل محرّك مستديرة ،