جيرار جهامي
246
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
والزمان والحركات والأدوات والأعراض ( ص ، ر 3 ، 326 ، 15 ) - إنّ القائلين بحدوث العالم طائفتان : إحداهما تعتقد أنّ العالم محدث مصنوع وله علّة واحدة مبدعة مخترعة وهو حيّ قادر حكيم ، وهذا رأي الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم وبعض القدماء الموحّدين والحكماء منهم ، والأخرى ترى وتعتقد أنّ العالم محدث مصنوع ، ولكن ترى وتعتقد أنّ له علّتين اثنتين قديمتين أزليّتين ، وهذا الخلاف من إحدى أمهات الآراء والمذاهب المتفرّعة بها ( ص ، ر 3 ، 430 ، 6 ) - الذين قالوا بحدوث العالم فإنّهم قالوا إنّ المخلوق المعلول في وجوده لا يتصوّر مخلوقا إلّا بإيجاد بعد عدم . فالعدم السابق للوجود يتقدّم وجود المحدث عند من يتصوّره محدثا مخلوقا ، والبداية الزمانية تبتدئ بعد العدم ، والعدم السابق ليس له بداية زمانية بل له نهاية هي بداية زمان الوجود ( بغ ، م 2 ، 28 ، 4 ) - القائلون بالحدوث يقولون إنّ الخالق خلق العالم بعد أن لم يخلق وابتدأ بالفعل بعد أن لم يفعل ، وأنّه كان في الأزل والقدم الأقدم في الزمان الذي سبق به وجود مخلوقاته غير خالق ولا فاعل لشيء من المخلوقات والمفعولات ( بغ ، م 2 ، 41 ، 22 ) - أكثر من يقول بحدوث العالم ، يقول بحدوث الزمان معه ( ش ، ته ، 42 ، 11 ) - أما مسألة قدم العالم أو حدوثه ، فإن الاختلاف فيها عندي ( ابن رشد ) بين المتكلّمين من الأشعرية والحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية ، وبخاصّة عند بعض القدماء . وذلك أنهم اتفقوا على أن هاهنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان وواسطة بين الطرفين ، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في الواسطة . فأما الطرف الواحد ، فهو موجود وجد من شيء ، أعني عن سبب فاعل ومن مادة ، والزمان متقدّم عليه ، أعني على وجوده . وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس ، مثل تكوّن الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك . وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريّين على تسميتها محدثة . وأما الطرف المقابل لهذا ، فهو موجود لم يكن من شيء ، ولا عن شيء ، ولا تقدّمه زمان . وهذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته " قديما " . وهذا الموجود مدرك بالبرهان ، وهو اللّه تبارك وتعالى . هو فاعل الكل وموجده والحافظ له سبحانه وتعالى قدره . وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين ، فهو موجود لم يكن من شيء ، ولا تقدّمه زمان ، ولكنه موجود عن شيء ، أعني عن فاعل ، وهذا هو العالم بأسره ( ش ، ف ، 40 ، 14 ) - في حدوث العالم : اعلم أن الذي قصده الشرع من معرفة العالم أنه مصنوع لله تبارك وتعالى ، ومخترع له ، وأنه لم يوجد عن الاتفاق ومن نفسه . فالطريق التي سلك الشرع بالناس في تقرير هذا الأصل ليس هو طريق الأشعرية ( ش ، م ، 193 ، 2 ) - الطريقة التي سلكها الشرع في تعليم الجمهور حدوث العالم من الطرق البسيطة المعترف بها عند الجميع . وواجب ، إن كان حدوثه ليس له مثال في الشاهد ، أن يكون الشرع استعمل في تمثيل ذلك حدوث الأشياء المشاهدة ( ش ، م ، 193 ، 17 ) - حدوث العالم ليس هو مثل الحدوث الذي في الشاهد ، وإنما أطلق عليه لفظ الخلق ولفظ