خواجه نصير الدين الطوسي

95

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وجودهما - في الفصل المتقدم لا يمكن أن يوجد إلا مع تغير حال - وتغير الحال لا يمكن أن يكون إلا لشيء يصح منه التغير - وهو الموضوع - لأن التغير عرض والعرض لا يوجد إلا في موضوع - فهذا الاتصال إذن متعين الوجود بتغير هو عرض - ومتغير هو جسم يحل التغير فيه - ومثل هذا التغير الواقع لا دفعة يسمى حركة - فهذا الاتصال متعلق الوجود بحركة ومتحرك - والبيان المذكور في الفصل السابق - قد دل على وجوب كون كل حادث مسبوقا بزمان - وكل زمان له أول فهو حادث - فإذن هو مسبوق بزمان آخر قبله - ويلزم من ذلك وجوب كون الزمان متصلا لا إلى أول - والحركات المستقيمة لا يمكن أن تتصل - لا إلى أول لوجوب تناهي الامتدادات - ولما سيأتي في النمط السادس - فإذن الزمان يتعلق بحركة يمكن أن تتصل - ولا تنقطع وهي الوضعية الدورية - وهذا الاتصال يحتمل التقدير كما مضى بيانه - فهو من مقولة الكم ومن النوع المتصل - فالزمان كم يقدر التغير أعني الحركة - وهذه ماهيته وعند تبينها صرح بتسميته - فقال وهذا هو الزمان ثم ذكر تعريفه - فقال وهو كمية الحركة لا من جهة المسافة [ 1 ] - بل من جهة التقدم والتأخر اللذين

--> [ 1 ] قوله « وهو كمية الحركة لا من جهة المسافة » الحركة لا يقبل الزيادة والنقصان لذاتها ؛ بل لمسافة أو زمان فانا لو فرضنا حركتين أحدهما في فرسخ والأخرى في فرسخين ، ولا ينظر إلى المسافة والزمان ، ولا يعلم طول إحداهما وقصر الأخرى فكمية الحركة إنما هي من جهتين من جهة المسافة ، ومن جهة الزمان : أما من جهة المسافة فلانها كم ينطبق عليها الحركة . فالحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى كل المسافة . فيعرض لها الكمية بحسب المسافة . ولسنا نقول : إن للحركة كمية عرضية وللمسافة كمية أخرى بل كمية الحركة هي كمية المسافة وإنما الزيادة والنقصان يعرضان الحركة للكمية المسافة كما في السواد الحال في الجسم . وأما من جهة الزمان فلانه كم ينطبق على الحركة حتى أن الحركة في نصف الزمان نصف الحركة في كل الزمان . فلما كان الزمان كمية الحركة وكمية الحركة من جهتين جهة المسافة وجهة الزمان لكن جهة المسافة جهة التقدم والتأخر اللذين يجتمعان . ضرورة أن المسافة ينقسم إلى متقدم ومتأخر في الوضع يجتمعان معا في الوجود . وجهة الزمان جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان . فالزمان كمية الحركة لا من جهة التقدم والتأخر اللذين يجتمعان فإنها جهة المسافة . والزمان ليس كمية الحركة من جهة المسافة ؛ بل من جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان فإنها جهة الزمان . م