خواجه نصير الدين الطوسي

86

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أن هذه القبليات والبعديات متصلة - اتصال المسافة والحركة - وقد تبين في النمط الأول - أن مثل هذا المتصل لا يتألف من أجزاء لا تتجزأ - فإذن ثبت أن كل حادث مسبوق بموجود - غير قار الذات متصل اتصال المقادير وهو المطلوب - فهذا ما في الكتاب - واعلم أن الزمان ظاهر الإنية [ 1 ] خفي الماهية - والشيخ قد نبه على إنيته في هذا الفصل - وسيشير في الفصل الذي يليه إلى ماهيته - ولذلك وسم أحد الفصلين بالتنبيه والآخر بالإشارة - وهذه المباحث تتعلق بالطبيعيات - وإنما أوردها هاهنا لاحتياجه إليها -

--> أحدهما : ان المقدمتين القائلتين بان القبلية ليست نفس العدم ولا ذات الفاعل لا دخل لهما في اثبات ان معروض القبلية امر غير قار وذلك ظاهر . نعم يمكن ان يقال : ان ايرادهما لدفع توهم أن القبل هو العدم أو ذات الفاعل إذ هما قبل الحادث . وثانيهما : انه يمكن توجيه الدليل بوجهين : الأول : ان وجود الحادث بعد ان لم يكن ، له بعدية بالقياس إلى قبلية وليست تلك القبلية كقبلية الواحد على الاثنين بل قبلية لا يجتمع مع البعدية . والقبلية التي لا يجتمع مع البعدية لا تكون الا زمانية فيكون قبل كل حادث زمان . الثاني : ان الوجود الحادث بعد أن لم يكن ، له قبل . وذلك القبل امر غير قار يتجدد ويتصرم وهو الزمان . فلما كفى في الاستدلال عدم اجتماع القبلية والبعدية ، أو تجدد القبل وتصرمه فالجمع بينهما في الاستدلال يستلزم استدراك أحدهما لا محالة . وقد علم من هذا أنه لولا ايراد المقدمتين لما احتيج إلى إثبات القبل بالذات ؛ بل يكفى في البيان وجود القبل في الجملة . م [ 1 ] قوله « واعلم أن الزمان ظاهر الانية » أراد أن يبين أنه لم وسم هذا الفصل بالتنبيه والفصل الاخر بالإشارة . فقال : ان الزمان ظاهر الانية خفى الماهية : أما أنه خفى الماهية فظاهر ، وأما أنه ظاهر الانية فان ساير الناس يجزمون بوجوده حتى قسموه إلى الساعات والأيام والاسابع والشهور والسنين . فان قلت : هب أن الزمان مطلقا ظاهر الانية الا أن وجود الزمان قبل كل حادث ليس بظاهر وهو المطلوب من الفصل . فما هو ظاهر الانية ليس بمطلوب من الفصل ، وما هو المطلوب من الفصل ليس بظاهر الانية ، فالأنسب التعبير عن الفصل بالإشارة . فنقول : كون الحادث مسبوقا بزمان ظاهر أيضا فان الحادث ما كان ثم كان . وليس معناه الا أن هناك زمانا كان موجودا فيه ثم زمانا آخر كان فيه فان . لفظة كان مشعرة بالزمان على ما سيصرح به الامام في اعتراضه بعد ثم لامكان أن يقال : كان معدوما ، أو كان اللّه تعالى موجودا بين أن ذلك ليس نفس العدم ولا ذات الفاعل والا فلا احتياج في التنبيه اليه . هذا حاصل الدلالة المذكورة وهو في غاية الجلاءان تعقل . م