خواجه نصير الدين الطوسي
5
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
حكمه - وهم المشبهة ومن يجري مجراهم - ممن يذعن لقوته الوهمية - الحاكمة على ما ليس من شأنه أن يكون محسوسا - حكمها على المحسوسات - فقوله إن الموجود هو المحسوس قضية - وقوله وإن ما لا يناله الحس بجوهره ففرض وجوده محال - كعكس نقيض لها [ 1 ] - والجوهر هاهنا هو الذات - وإنما قال بجوهره - لأنهم لا يجوزون وجود شيء - يناله الحس بأفعاله لا بذاته - وقوله وإن ما لا يتخصص بمكان أو وضع بذاته كالجسم - أو بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم - فلا حظ له من الوجود أيضا حينئذ لما سبق - وذلك لأن المحسوس هو ما له مكان أو وضع بذاته - وهو إما جسم أو جسماني [ 2 ] - وهم ينكرون وجود ما لا يكون جسما
--> فنقول : المراد بالمحسوس هاهنا المحسوس بالظاهر : ولهذا قال « فان كل محسوس وكل متخيل فإنه يختص لا محالة بشيء من هذه الأحوال » وسيذكر الشيخ في التنبيه الآتي : أنه لو كان كل موجود بحيث يدخل في الوهم والحس الخ . فجعل الحس بإزاء الوهم دليل على أن المراد به الحس الظاهر . م [ 1 ] قوله « كعكس نقيض لها » انما لم يقل عكس نقيض لها لان عكس نقيضها ما لا يكون محسوسا لا يكون موجودا . وأما أن فرض وجوده محال فلا دخل له في مفهوم العكس . م [ 2 ] قوله « لان المحسوس هو ماله مكان أو وضع بذاته وهو اما جسم أو جسماني » توضيح الحال أن مذهبهم أن لا موجود الا الجسم والجسماني لان كل موجود عندهم محسوس وكل محسوس اما جسم أو جسماني فما لا يكون جسما أو جسمانيا لا يكون موجودا عندهم . لكن في عبارته شيء وهو أن الجسماني لا وضع له ولا موضع له بذاته فكيف يكون قسما من المحسوس الذي له مكان ووضع بذاته . على أن الشيخ جعل تخصيصه بالمكان والوضع بسبب ما هو فيه لا بذاته وضمير هو راجع إلى الشيء : وهو الحال . وضمير فيه راجع إلى ما : وهو المحل . ثم إن الشيخ استدل على بطلانه . وتقرير على محاذاة ما في الكتاب أن القدر المشترك بين المحسوسات موجود فلا يخلو اما أن يكون محسوسا أو لا يكون والأول باطل لأنه لو كان محسوسا لاختص بوضع معين وأين معين فلم يكن مطابقا لما ليس له ذلك الوضع المعين فلا يكون مشتركا فيه وقد فرضناه مشتركا فيه هذا خلف . وفيه نظر : لأنه ان أريد بقوله « اختص بوضع معين » أنه استلزم ذلك الوضع فلا نسلم الملازمة ، وان أريد أنه قارن ذلك الوضع المعين فمسلم لكن لا نسلم أنه لو قارن وضعا معينا لم يطابق ما ليس له ذلك الوضع . وانما لا يكون مطابقا لو كان مع ذلك الوضع دائما وهو ممنوع . وأيضا ان عنى بقوله « لم يكن مشتركا مقولا على كثيرين » أنه لم يكن مشتركا في العقل فلا نسلم لزومه وانما يلزم أن لو كانت الطبيعة مختصة بذلك الوضع في العقل أيضا . وهو ممنوع . لأنه من العوارض الخارجية . وان عنى أنه لم يكن مشتركا في الخارج فمسلم لكن لا يلزم منه الخلف . لان المختص