خواجه نصير الدين الطوسي
66
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وما يجري مجرى ذلك - يقال في الأمر عهدة أي لم يحكم بعد - وفي عقل فلان عهدة أي ضعف وعهدته على فلان - أي ما أدرك فيه من درك فإصلاحه عليه - وعن المواد أي الهيولى الأولى وما بعدها من المواد الوجودية - وعن المواد العقلية كالماهيات وعن غيرها - مما يجعل الذات بحال زائدة - أي عن المشخصات والعوارض - التي يصير المعقول بها محسوسا أو مخيلا - أو موهوما والباقي ظاهر - وقد أحاله على ما تبين في النمط الثالث ( 29 ) تنبيه [ في بيان ترجيح طريقة الإلهيين على طريقة المتكلمين والحكماء في إثبات واجب الوجود ] تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول ووحدانيته - وبراءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود - ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله - وإن كان ذلك دليلا عليه - لكن هذا الباب أوثق وأشرف أي إذا اعتبرنا حال الوجود - فشهد به الوجود من حيث هو وجوده - وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الواجب - إلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي - سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ - حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ - أقول إن هذا حكم لقوم - ثم يقول أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - أقول إن هذا حكم للصديقين - الذين يستشهدون به لا عليه المتكلمون يستدلون بحدوث الأجسام - والأعراض على وجود الخالق - وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته - واحدة فواحدة - والحكماء الطبيعيون أيضا يستدلون بوجود الحركة - على محرك وبامتناع اتصال المحركات - لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك - ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول - وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود - وأنه واجب أو ممكن على إثبات واجب - ثم بالنظر فيما يلزم الوجوب والإمكان على صفاته - ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه - واحدا بعد واحد - فذكر الشيخ ترجيح هذه الطريقة على الطريقة الأولى - بأنه أوثق وأشرف - وذلك لأن أولى البراهين [ 1 ] بإعطاء اليقين - هو الاستدلال بالعلة على المعلول - وأما عكسه
--> [ 1 ] قوله « وذلك لان أولى البراهين » إن قيل : الاستدلال بالوجود على الواجب استدلال