خواجه نصير الدين الطوسي
3
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم - فلا حظ له من الوجود - وأنت يتأتى لك أن تتأمّل نفس المحسوس - فتعلم منه بطلان قول هؤلاء - لأنك ومن يستحق أن يخاطب - تعلمان أن هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد - لا على سبيل الاشتراك الصرف - بل بحسب معنى واحد مثل اسم الإنسان - فإنكما لا تشكان في أن وقوعه على زيد وعمرو - بمعنى واحد موجود - فذلك المعنى الموجود - لا يخلو إما أن يكون بحيث يناله الحس أو لا يكون - فإن كان بعيدا من أن يناله الحس - فقد أخرج التفتيش من المحسوسات ما ليس بمحسوس - وبهذا أعجب - وإن كان محسوسا فله لا محالة وضع وأين - ومقدار معين وكيف معين لا يتأتى أن
--> فالمبدأ هو المبدأ لبعض الموجود فلا يكون هذا العلم يبحث الا عن مبادئ بعض ما فيه . وكذلك ينافي ما قاله أيضا في الإلهيات : ويلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة إلى أجزاء : فيها ما يبحث عن الأسباب القصوى فإنها الأسباب لكل موجود معلول من جهة وجوده . وكذا ما وقع عنه عقيب هذا بقوله : فيكون اذن مسائل هذا العلم بعضها في أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول . انتهى . ومن الظاهر البين أن صدق الوجود المطلق على ذاته تعالى بذاته من دون حيثية مطلقا تقييدية كانت أو تعليلية فلا يحتاج حينئذ إلى علة أصلا بل نسبته اليه تعالى كنسبة مبادئ الذاتيات إليها كالانسانية والحيوانية والجوهرية والجسمية إلى الانسان والحيوان والجوهر والجسم . فظهر أن الوجود المطلق لا مبدء له بل انما المبدأ للوجود المعلولي . ثم لا يخفى جواز توجيهه بوجه يوافق ما ذكره على ما نقلنا . ولو قطعنا النظر عن ذلك كله . فنقول : ان من الظاهر جواز توجيه ما وقع عن الشيخ هاهنا وفي الشفاء أيضا بقوله : ان هاهنا علما باحثا عن امر الموجود المطلق ولو احقه التي له بذاته ومباديه انتهى . وهو توجيه لا يرد عليه وجوه من الايراد كما سأتلو عليك منه ذكرا . ويظهر ذلك بعد تمهيد أن المبادئ يطلق تارة على المبادئ الفاعلية وتارة على حدود موضوع الصناعة أو أجزائه وجزئياته وأعراضه الذاتية وهي مباديه التصورية والقضايا التي تكون مبادئ مناسبات العلوم التي يتألف منها ، وتارة على الأسباب الأربعة ومن الظاهر انتفاء الأول عن الوجود المطلق وكذلك الا خير على ما لا يخفى على الناقد البصير وقد نص الشيخ على نفى الأول عنه في إلهيات كتاب النجاة بقوله : ان كل واحد من علوم الطبيعيات وعلوم الرياضيات فإنما يفحص عن حال بعض الموجودات وكذلك ساير العلوم الجزئية وليس لشيء منها النظر في أحوال الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ومباديه ، وظاهر ان هاهنا علما باحثا عن أمر الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ومباديه ، ولان الا له تعالى على ما اتفقت عليه الآراء ليس مبدء موجود معلول دون موجود معلول بل هو مبدء للموجود المعلول على الاطلاق . فلا محالة أن العلم الإلهي هو هذا العلم . هذا كلامه . وهو صريح في انتقاء المبدأ الفاعلي عن الوجود المطلق حيث قيد الموجود بالمعلول