خواجه نصير الدين الطوسي

58

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الداخل في مفهوم ذات الشيء - إما جزء ماهيته بالقياس إلى ماهية - وإما تمام ماهيته بالقياس إلى أشخاصها - على ما اعتبرناه في المنطق - وكل ما ليس بداخل في مفهوم ذات الشيء - فليس بمقوم له في ماهيته - بل عارض من خارج - وكل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته - بأن يكون جزء ماهيته أو تمام ماهيته - فالوجود غير مقوم له في ماهيته - بل هو عارض له - ولا يجوز أن يكون معلولا لذاته - على ما بان في قولنا الوجود لا يكون بسبب الماهية - فإن وجوده من غيره - والمقصود أن الوجود داخل في مفهوم ذات واجب الوجود - لا الوجود المشترك الذي لا يوجد إلا في العقل - بل الوجود الخاص - الذي هو المبدأ الأول لجميع الموجودات - وإذا ليس له جزء فهو نفس ذاته - وهو المراد من قولهم ماهيته هي إنيته

--> فحاصل القضية أن ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون الوجود عارضا له ، وكل ما يكون الوجود عارضا له يكون وجوده عن غيره . ينتج أن كل ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون وجوده من غيره ، وينعكس بعكس النقيض إلى أن كل ما لا يكون وجوده عن غيره يكون الوجود ذاتيا له . ينضمه إلى قولنا : واجب الوجود لا يكون وجوده عن غيره . لينتج أن واجب الوجود يكون الوجود ذاتيا له . فاما أن يكون الوجود جزا له أو نفس مهيته لا سبيل إلى الأول لما تقدم من نفى التركيب . فتعين أن يكون الوجود نفس مهيته وهو قولهم : الواجب الوجود هو الوجود البحث . واما قوله « اما الوجود المشترك الذي لا يوجد الا في العقل » فهو جواب لما يقال : دل كلام الشيخ على أن الوجود داخل في مفهوم ذات واجب الوجود . وهو مناف لما ذهبتم اليه من أنه خارج عن مهيته لازم لها . وجوابه : ان الخارج اللازم للوجودات الخاصة مطلق الوجود المشترك ، وأما الداخل فهو الوجود الخاص فلا منافاة . أقول : لم يطلق في هذه المواضع الا لفظ الوجود . وهو لا يدل على خصوصية أصلا . على أنا لا نشك في أن معنى الوجود هو الكون والتحقيق . فالوجود الخاص اما ان يشتمل على معنى الكون والثبوت أولا . فإن لم يشتمل فليس بوجود قطعا إذ لا معنى للوجود الخاص بالشيء الا كونه وتحققه ، وان اشتمل على معنى الكون كان الوجود المطلق ذاتيا له ، وأيضا لو كان الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة . ومن الضروري المغايرة بين معنى العارض والمعروض فيكون اطلاق الوجود على العارض والمعروض بالاشتراك اللفظي . فان قلت : لو كان الوجود المطلق ذاتيا للوجود الخاص فهو اما أن يكون جزء الواجب أو نفسه . وأياما كان يلزم أن يكون ماهية كلية وانه محال لما سبق . فنقول : الوجود ليس بكلى وان كان مطلقا . فتأمل في هذا المقام فإنه لا يعرفه الا الراسخون في العلم . م