خواجه نصير الدين الطوسي
55
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يكون بحسب المعنى - كما للجسم إلى الهيولى والصورة - وقد يكون بحسب الماهية كما للنوع إلى الجنس والفصل - وكل واحد من التركيب والانقسام - يقتضي أن يكون ذات الشيء المركب - أو المنقسم إنما يجب بما هو جزء له [ 1 ] - مما ليس هو به - فإن الجزء ليس هو بالكل - وتقريرها في هذا الكتاب - أن ذات واجب الوجود لو التأم من شيئين أو أشياء - ليس ولا واحد منها بواجب الوجود - ثم حصل منها واجب الوجود - كالمركب من العناصر البسيطة - أو كان واجب الوجود ذا ماهية أخرى - غير الوجود لواجب اتصفت تلك الماهية بوجوب الوجود - فصارت واجب الوجود - كالإنسان المتصف بالوحدة - الصائر بذلك واحدا كان الواحد من أجزائه - يعني الماهية المذكورة - أو كل واحد منها كالشيئين أو الأشياء المذكورة - قبل واجب الوجود مقوما له هذا خلف - فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى - إلى ماهية وواجب وجود مثلا - ولا في الكم إلى أجزاء متشابهة -
--> انعدم الكم وحصل كميات أخرى ليست أجزاء للكم الأول ، وعلى الوجه الثاني الانقسام في الكم المنفصل فإنه انقسام بالفعل وليس بالمعنى بل بحسب الكم . فنقول : أقسام الكم وان لم يكن أجزاء له في الحقيقة الا أنه يطلق عليها الاجزاء تسامحا حتى يقال : انها أجزاء يحصل بعد حصول الكل . فالمراد بالاجزاء التي هي مورد القسمة ما يقال لها اجزاء بالحقيقة سواء كان بالحقيقة أولا وعلى هذا قوله « كما للمتصل إلى الاجزاء المشابهة » ولا نسلم أن انقسام الكم المتصل ليس في المعنى فان انقسامه ليس إلى الكميات ، بل إلى الوحدات وهي معان . والا وضح في القسمة أن يقال : الانقسام اما إلى أمور عقلية كالمركب من الجنس والفصل ، أو إلى أمور خارجية . فاما أن يكون متشابهة كما في الكم المتصل والمنفصل فان العشرة لا يتركب من الستة والأربعة بل من الواحدات وهي متشابهة ، أو غير متشابهة وهو الانقسام بحسب المعنى . م [ 1 ] قوله « وكل من التركيب والانقسام يقتضى أن يكون ذات الشيء المركب أو المنقسم انما يجب بما هو جزء له » هاهنا أنظار : أحدها : أن هذا انما يتم لو كان منقسما بالفعل أما إذا كان منقسما بالقوة كما في الكم فلا يكون واجبا بالجزء لان الجزء ليس بموجود معه . وقوله : فان الجزء ليس بالكل . فينقض بالاجزاء العقلية فان الجنس والفصل هو النوع في الخارج . وكذلك لا نسلم أن الواجب لو كان ملتئما من أجزاء كانت مقدمة عليه ، وانما يكون كذلك لو لم يكن الاجزاء عقلية فان الاجزاء العقلية متحدة الوجود مع الشيء ، وكذلك قوله : ولا في الكم إلى