خواجه نصير الدين الطوسي
1
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
[ الجزء الثالث ] بسم الله الرحمن الرحيم النمط الرابع [ 1 ] في الوجود وعلله [ 2 ] الوجود هاهنا المطلق - الذي يحمل على الوجود الذي لا علة له - وعلى
--> [ 1 ] قوله « النمط الرابع في الوجود وعلله » بعد الفراغ من الحكمة الطبيعية شرع في الفلسفة الإلهية ورتبها على أنماط أربعة . لان الفلسفة الإلهية هي العلم بأحوال الموجودات المجردة من حيث الوجود . والبحث عنها إما عن أحوال يلحقها بذاتها أو عن أحوال يلحقها بالقياس إلى معلولها . والأول نمط التجريد ، والثاني لا يخلو إما أن يكون البحث عنها من حيث أنها مباد للوجود وهو النمط الرابع ، أو غايات له وهو النمط السادس ، أو لا هذا ولا ذاك فهو النمط الخامس الذي يبحث فيه عن كيفية فيضان المعلولات عن المجردات . وأما الأنماط الثلاثة الباقية فكأنها توابع . وانما المقاصد من الحكمة الإلهية هذه الأنماط الأربعة . لا يقال : في الإلهي لا يبحث عن أحوال المجردات فقط بل عن أحوال جميع الموجودات من حيث الوجود فكيف خصصه بأحوال المجردات . لأنا نقول هذا هو المقصد الاعلى من القسم الإلهي ، وأعظم بابيه ، وأشرفهما . ولهذا سمى باسم الكل . وأما باب الأمور العامة فكالمقدمة له والمبحوث عنه بالعرض . والشيخ في هذا الكتاب لم يتعرض له تعويلا على اشتهاره فيما بين الأصحاب وان من تصدى لاقتناء اكتسابه فقد حصل على طرف منه . م [ 2 ] قوله « في الوجود وعلله » المراد من الوجود هاهنا هو الوجود المطلق ، ومن علله الوجودات الخاصة . فان الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجودات ، والمقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها لامتناع التفاوت في نفس الماهية وأجزائها ؛ بل عارضا لها فيكون الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة فيكون مفتقرا إليها معلولا لها . فلهذا قال « في الوجود وعلله » وإنما حمله على ذلك أما أولا فلقضية اللفظ ، وأما ثانيا فلان هذا النمط يبحث أولا عن الوجود هل يسارق الاحساس أو لا وانه ينقسم إلى الواجب والممكن وهو بحث عن الوجود المطلق ، ثم يبحث عن الوجود الممكن والوجود الواجب وهو بحث عن الوجودات الخاصة . فيكون هذا النمط في الوجود المطلق والوجودات الخاصة التي هي علله . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الماهية وجزءها لا تتفاوتان ، ولم لا يجوز أن يكون حصول الماهية وجزءها في بعض الافراد أولى أو أقدم أو أكثر من حصولها في بعض . على أن من الناس من ذهب إلى أن الاشتداد والتضعف اختلاف في نفس الماهية بالكمال والنقص . ولو كان هذا مجرد احتمال لكان من اللوازم إبطاله . ولا سيما قد ذهب إليه ذاهب . ولئن سلمنا ذلك لا نسلم أن الوجود المطلق إذا كان عارضا يكون مفتقرا إلى الوجودات الخاصة وانما يلزم لو كان عروض الوجود للوجودات