خواجه نصير الدين الطوسي

416

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وهذا القدر مغن عن هذا التطويل - وأقول قوله هذا مبني على ظنه بالشيخ أنه يقول - النفس لا تدرك الجزئيات أصلا - وقد مر الكلام فيه - لكن لما كان عند الشيخ أن التوهم والتخيل بل الغضب والفرح - إدراكات وهيئات - تحدث في النفس بواسطة الآلات البدنية - كان هذا الاعتراض ساقطا - وأيضا هذا الفاضل قد نسي في هذا الموضع قول الشيخ إن هذه الأمور ليست ظنونا إمكانية - أدت إليها أمور عقلية - إنما هي تجارب لما ثبت طلب أسبابها - وإلا لم يجوز الاكتفاء بالجهل - في بيان الدعوة المذكورة ( 27 ) إشارة [ إلى علة القوة التي هي مبدء الأفعال الغريبة ] هذه القوة ربما كانت للنفس - بحسب المزاج الأصلي لما يفيده من هيئة نفسانية - تصير للنفس الشخصية تشخصها - وقد تحصل لمزاج يحصل - وقد تحصل بضرب من الكسب - يجعل النفس كالمجردة لشدة الذكاء - كما يحصل لأولياء الله الأبرار أقول لما ثبت وجود قوة لبعض النفوس الإنسانية - أعني القوة التي هي مبدأ الأفعال الغريبة المذكورة - وجب إسنادها إلى علة يختص بذلك البعض من النفوس - فذكر الشيخ أن تلك العلة - يجوز أن تكون عين ما يتشخص به ذلك البعض من النوع - ويجوز أن تكون أمرا غيره - إما حاصلا بالكسب أو لا بالكسب - فإن الأقسام هذه لا غيره - وتقرير كلامه أن يقال هذه القوة ربما كانت للنفس - بحسب المزاج الأصلي منسوبة إلى الهيئة النفسانية - المستفادة من ذلك المزاج - التي هي بعينها التشخص - الذي تصير النفس معه نفسا شخصية - وربما يحصل بمزاج طارئ - وربما يحصل بالكسب كما للأولياء - والفاضل الشارح ذكر أن الشيخ إنما احتاج إلى - إثبات علة لهذه الخصوصية - لكون النفوس البشرية عنده متساوية في النوع - مع أنه لم يذكر في شيء من كتبه على ذلك شبهة - فضلا عن حجة والجواب أن وقوع النفوس البشرية - تحت جسد نوعي واحد - كاف في الدلالة على تساويها في النوع - وذلك مع وضوحه - مما ذكره الشيخ مواضع غير معدودة من كتبه