خواجه نصير الدين الطوسي

411

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

ليست لهذه الآثار فقط - بل ولجميع الخواطر السانحة على الذهن - فمنها ما لا ينتقل الذهن عنه - ومنها ما ينتقل وينساه - وينقسم إلى ما يمكن أن يعود إليه - بضرب من التحليل - وإلى ما لا يمكن ذلك ( 22 ) تذنيب [ في بيان ما لا يحتاج إلى تأويل وتعبير ] فما كان من الأثر - الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر - في حال يقظة أو نوم ضبطا مستقرا - كان إلهاما أو وحيا صراحا أو حلما - لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير - وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته وتواليه - احتاج إلى أحدهما - وذلك يختلف بحسب الأشخاص والأوقات والعادات - الوحي إلى تأويل والحلم إلى تعبير أقول الصراح الخالص - وإنما يختلف التأويل والتعبير - بحسب الأشخاص والأوقات والعادات - لأن الانتقال التخيلي لا يفتقر إلى تناسب حقيقي - إنما يكفي فيه تناسب ظني أو وهمي - وذلك يختلف بالقياس إلى كل شخص - ويختلف أيضا بالقياس إلى كل شخص واحد في وقتين - أو بحسب عادتين وباقي الفصل ظاهر - وبه قد تم المقصود من الفصلين المتقدمين - وتم الكلام في هذا المطلوب ( 23 ) إشارة [ إلى ما تستعين بعض الطبائع بأفعال يوجب الحس ] إنه قد يستعين بعض الطبائع - بأفعال يعرض منها للحس حيرة وللخيال وقعة - فتستعد القوة المتلقية للغيب تلقيا صالحا - وقد وجه الوهم إلى غرض بعينه فيتخصص بذلك قبوله - مثل ما يؤثر عن قوم من الأتراك - أنهم إذا فرغوا إلى كاهنهم في تقدمة معرفة - فزع هو إلى شد حثيث جدا - فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه - ثم ينطق بما يخيل إليه - والمستمعون يضبطون ما يلفظه ضبطا - حتى يبنوا عليه تدبيرا - ومثل ما يشغل بعض ما يستنطق في هذا المعنى - بتأمّل شيء من شفاف مرعش للبصر برجرجته - أو مدهش إياه بشفيفه - ومثل ما يشغل الحس بتأمّل لطخ من سواد براق - وبأشياء تترقرق وبأشياء تمور - فإن جميع ذلك مما يشغل الحس بضرب من التحير - ومما يحرك الخيال تحريكا محيرا - كأنه إجبار لا طبع وفي حيرتهما - اهتبال فرصة الخلسة المذكورة - وأكثر ما يؤثر هذا - ففي